"لقد خلق الله تعالى معدني الذهب والفضة كمقياس لقيمة ما يتراكم لدى الإنسان من رأس مال، ويعتبر سكان الأرض كلاَ من الذهب والفضة"كنوزًا"وملكًا. وحتى لو طلب الإنسان غيرهما، في ظروف معينة أخرى، فإنه لا يطلب تلك الأشياء إلا ليحصل على الذهب والفضة و تخضع كافة الأشياء الأخرى لتذبذب أسعار السوق، إلا أن الذهب والفضة مستثنيان من ذلك وإنهما هما اساس الربح، والملك، والكنز". (13)
إن إحداث العملة الورقية - كما ذكرنا سابقًا - ساعَدَ على صُنع أموال بدون كلفة من جهة وابتزاز الأموال بطريق القروض الربوية من جهة أخرى، ومن الجائز أن يقال أن العملة الورقية حلّت محلّ الفلوس المسكوكة من النحاس أو الحديد التي لم يكن لها القيمة الذاتية مثل الذهب والفضة وهي وإن تخلّصت من كثير من النقائص التي كانت توجد في الفلوس، غيرَ أنه لما كانت سهلة الطبع والإصدار وخاصةُ بعد ما فقدت استنادَها إلى الذهب والفضة من وراءها، فتحت الباب للتضخم المادّي فإن كثرتها تسبّبُ رفعَ الأسعَار، ونحن عند ما ننادي إلى العودة إلى الدينار والدرهم نلاحظ الأمور التالية:
1 -إذا كان الغرب يميل إلى وَحدَة العُملة (مثل إحداث"يورو"في أوروبا) ويجعل لنفسه الحق في تحكّم الأسعار، يجب على المسلمين إحداث عملة خاصّة بهم، علمًا بأن لديهم ثروات حقيقية من ذخائر الذّهب والفضة والنفط وغير ذالك من المعادن مما يجعل لِعُملتهم قوة حقيقية ومصداقًا واقعيًا.
ب - من الخطأ أن يقال أن قلّة هذه المعادن النفيسة -إذا جعلت مساندةً للعملة الورقية - ستقلّل من النشاط الاقتصادي الهائل الذي هو سيمة هذا العصر، فإن العالم وخاصةً البلاد الاسلامية لا تزال تحتفظ بذخائر كبيرة من هذه المعادن والمطلوب هو التنقيب عنها مثل النفط تمامًا
ج- ليس من الضروري حمل النقود في الصفقات التجارية الكبرى، ومن الجائز التعامل بالطرق المعاصرة من اصدار الشيكات أو التعديل في الحسابات ما دام هناكَ رصيدٌ كافٍ لدى صاحب الحساب في حسابه من المال الذي يُسانده ذهبٌ حقيقي وراءَه وذالك سدًّا للباب أمام ... التضخم الذي هو نتاج العُملة الورقية التي لا يُسندها ذَهَبٌ ولافضة.
وكخطوة أولى لجنى ثمار التعامل بنقود الذهب والفضّة اُنظر إلى المثال التالي: كيفَ لو بدأ المسملون َ يؤدون زكاة أموالهم بالنقود الذهبية فحسبُ،