فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 111

يوافق عليها في المشروعات الكبيرة والمؤسسات العامة التي تقوم بها الدولة وتصدر من أجلها سندات بفائدة محدودة مضبوطة. [1]

أما الدكتور أحمد شلبي فيرى الأخذ بالتحديد إذا كانت الثقة غير كاملة، يقول:"فلا بأس أن نحتاط للمالك فنحدد الربح حتى لا يتردد في المساهمة في هذه الصفقات التي تعود على العامل وعلى المجتمع بالخير". [2]

هذا ما انتهى إليه الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر عندما كان مفتيًا، حيث لم يأتِ بجديد عما ذكر.

هذه جملة من آراء بعض علماء العصر حين ينطلقون من الاجتهاد التسويفي لا التشريعي، وعندي استدراكات عليهم أهمها ما يلي: -

1.إن مصالح العباد لا تكون إلا في التزام شرع الله بحذافيره في كل صغيرة وكبيرة وتطويع النفس البشرية وما يجدُّ من أحداث لشرع الله تعالى الذي قال - سبحانه وتعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك:14) ، والله وحده هو الذي يعلم كل المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية للفرد والجماعة والأمة والعالم، أما أن ننصِّب أنفسنا حراسًا على مصالح الناس بإلغاء بعض الشرع فهذا هو البوار بعينه فضلًا عن التغافل عن بعض المصالح التي ألقاها الشارع.

2.إن شرط تحديد الربح بالنسبة لا بالتقدير شرط صحة فإذا سقط بطُل العقد، والمضاربة التي كانت في الجاهلية والتي جرت في عهد الرسول - وأقرها، وفي عهد الصحابة من بعده لم يُذكر في حالة واحدة من بينها تحديدٌ للربح، وكان يمكن أن نجد حالة أو أكثر حينما تكون الثقة غير كاملة ـ والثقة دائما غير كاملة إلا في الأنبياء ـ كما يذهب إلى ذلك د. أحمد شلبي. أو حينما يكون المشروع كبيرًا كما يقول د. محمد يوسف. لكنا لم نجد ألبتة حالة واحدة لذلك أجازها الفقهاء، هذا مع وجود اتفاق

(1) مجلة البنوك الإسلامية، العدد 1 ربيع الأول 1398هـ، ص 19.

(2) السابق، والعدد 5 جمادي الأولى 1398هـ، ص (12 - 20) , وفيه رد الأستاذ حمزة الجميعي على د/ أحمد شلبي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت