فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 111

التجارة وزيادة الأرباح، وفتح الفروع يجب أن تكون المصروفات ـ بالمعروف ـ من مال المضاربة.

ج- التقيُّد بشخص لا يشترى إلا منه: إذا اشترط رب المال على العامل ألا يشتري إلا من شخص واحد، ولا يبيع إلا إليه لم يصح، وهذا موافق لمقتضى العقود لأن ذلك يمنع الربح، لأن الذي باع له بثمن لن يشتري منه إلا بأرخص [1] ، أما إذا اشترط ألا يشتري إلا من فلان ويبيع كما يشاء ـ في الحدود الإسلامية ـ لمصلحة العقد جاز الشرط ووجب النزول عليه.

ثانيا: الشروط الفاسدة

هناك شروط تفسد المضاربة أو تسقط الشروط وتصح المضاربة، وهذا أصل عام عند الحنفية، وسواء كانت المضاربة فاسدة أم يفسد الشرط فقط، ففيما يلي ذكر أهم الشروط الفاسدة:.

1.اشتراط قدر معين من الربح: إذا اشترط أحدهما لنفسه قدرًا معينًا من الربح دون الآخر يبطل العقد حتى لو كان جنيها أو دينارًا واحدًا، وقد فصَّلت هذه النقطة سابقا.

2.اشتراط الضمان على العامل عند التلف أو الخسارة: هذا الشرط مخالف لأصل العقد لأن القراض أو المضاربة تجعل من العامل أمينًا على المال [2] ، وإذا ضمن انقلب القراض إلى قرض، ويكون كل قرض جر نفعًا فهو ربا كما ورد عن رسول الله - أنه قال:"كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا" [3] ، وبناء على هذا إما أن يضمن العامل المال في مقابل ألا يأخذ صاحب المال أي قدر زائد، وإما ألا يضمن العامل رأس المال في مقابل أن يشترك معه في الربح، أما أن يجمع بين الضمان

(1) المغني (5: 185) .

(2) المغني لابن قدامة (5: 189) ، والمدونة الكبرى (4: 58) ، و الموطأ للإمام مالك بن أنس، صححه ورقمَّه وخرَّج أحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، 1992 م، (2: 693) .

(3) أخرج البيهقي في كتابه المعرفة عن فضالة بن عبيد الله موقوفًا بلفظ:"كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا"، ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود وابن عباس وابن سلام موقوفا عليهم، ورواه حرث بن أبي أسامة عن حديث علي بن أبي طالب بلفظ:"كل قرض جر نفعا فهو ربا"، وفي لفظ آخر نهى رسول الله - عن قرض جر نفعًا، وهو متروك، انظر نيل الأوطار للشوكاني، كتاب القرض، باب جواز الزيارة عن الوفاء والنهي عنها قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت