فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 111

لا يعرف له مخالف على أن تحديد القدر يبطل العقد تماما كما سبق، وأضيف نصوصًا أخرى تؤكد ذلك وترد على المتساهلين في هذا الشرط:

أ) يقول ابن رشد راويًا الإجماع في ذلك:"وأجمعوا على أن صفته ـ أي القارض ـ أن يعطي الرجل المال على أن يتجر فيه على جزء معلوم يأخذه من الربح أي جزء مما يتفقان عليه، ثلثًا أو ربعًا أو نصفًا" [1] .

ب) يقول الإمام مالك:"في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضا، واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه، فإن ذلك لا يصلح، ولو كان درهمًا واحدًا، إلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه، أو ربعه، أو أقل من ذلك بكثير، فإذا سمي شيئا من ذلك قليلًا أو كثيرًا فإن كل شيء سمَّى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين لكن إذا اشترط درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون حاجة، وما بقي فهو بينهما نصفان، فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين" [2] ، أعتقد أنه لا يجوز بعد ما أخرجه العلماء من دائرة قراض المسلمين إذا اشترط صاحب المال درهمًا واحدا لنفسه على العامل، أو أن يخرج الزكاة من حصة ربحه، لا يجوز لأحد من علماء العصر أن يتساهل في هذا الشرط الجوهري الذي ينقل المعاملة من الحلّ إلى الحرمة.

ج) يستطيع أي دارس أن يجد الفكرة نفسها - تحديد النسبة لا القدر- موجودة في كل كتب الفقه التي تتحدث عن المضاربة في أي مذهب من مذاهبنا الفقهية المعتمدة [3] .

3.أن تحديد الربح وجعله مضمونا يجعله ربا نسيئة، مثل ربا النسيئة الجاهلي الذي كان الزمن فيه يُبادَل بزيادة رأس المال، ولا يغيِّر من هذا الحكم ما جاء في أذهان الذين يبحثون هذا النوع الحديث من المعاملة بحجة عدم احتوائه على استغلال أو ظلم، بل فيه غبن لأحدهما فإما أن يكون قد ربح العامل أو صندوق التوفير أو البنك

(1) بداية المجتهد ونهاية المقاصد لابن رشد (2: 208) .

(2) تنوير الحوالك (2: 157) .

(3) راجع الفتاوى الهندية (4: 287) ، والمغني (5:187 و116) ، وفتح القدير (8:448) ، وعقود التأمين من وجهة الفقة الإسلامي د/ محمد بلتاجي، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت