طرفين، على أن يكون المال من جانب، والعمل من جانب آخر، والربح بينهما، وهو عقد صحيح شرعًا واشتراط الفقهاء لصحة هذا العقد أن لا يكون لأحدهما نصيب معيَّن اشتراط لا دليل عليه، وكما يصلح أن يكون الربح بينهما بالنسبة يصح أن يكون حظًا معيَّنًا"، والأستاذ الإمام محمد عبده يقرر أن عدل الله يأبى أن يكون هذا التعامل النافع للعامل ولرب المال محرمًا [1] ."
ويعود الشيخ عبد الوهاب خلاَّف فيقول:"إذا أعطى إنسان ألف جنيه لتاجر أو مقاول ليعمل بها في تجارته أو أعمال أخرى على أن يتجر ويعمل فيها ويعطيه كل سنة خمسين جنيها، أرى أن هذا مضاربة وشركة بين اثنين"، ويعترض على هذا بأن المضاربة يشترط لصحتها أن يكون الربح نسبيًا لا قدْرًا معيَّنًا، وأيَّد هذا الاعتراض بوجوه:
1.أن هذا الاشتراط لا دليل عليه من القرآن أو السنة، والمضاربات تكون حسب اتفاق الشركاء، ونحن في زمان ضعفت فيه الذمم، ولو لم يكن لرب المال نصيب معين من الربح أكله كله.
2.أن الفقهاء ذكروا أن المضاربة إذا فسدت لفقد شرط من شروطها صار العامل بمنزلة أجير لرب المال، وصار ما يأخذه بمنزله أجرة، فليكن هذا، وسيان أن يكون مضاربة أو إجارة، فهذا التعامل صحيح فيه نفع لرب المال والعامل، وليس فيه ظلم لأحد، والله لا يحرم على الناس ما فيه مصلحتهم. [2]
ويرى الدكتور محمد يوسف موسى أن الأخذ بهذا الرأي ـ تحديد قدر الربح ـ لا يصح مطلقًا إذ لا يوافق على الاقتراض بفائدة محدودة لتوسيع التجارة أو الصناعة على حين
(1) لواء الإسلام، العدد 11 رجب 1370هـ، السنة الرابعة.
(2) السابق، والعدد 12 شعبان 1370هـ، السنة الرابعة.