خاصة أن نظام البنوك الزراعية [1] يعمل الآن ويقوم بخدمات جليلة للفلاح ونحتاج أن نطهر هذا القطاع من رجس الربا، وفي المضاربة مع المزارعة مندوحة.
3.ألا يضيِّق على العامل وذلك عن طريق الشروط التي تجعله محدودًا في بيعه وشرائه مما يؤثر على المضاربة وربحٍها، وتدخل هذه تحت ما يسمى المضاربة المقيَّدة، وسأبيِّن إن شاء الله ما يجوز من هذه الشروط وما لا يجوز بعد ذلك.
الركن السادس: الربح: يشترط في الربح عدة شروط أهمها ما يلي:-
الشرط الأول: أن يكون الربح معلومًا بالجزئية لا بالتقدير، كأن يقول صاحب مال لرجل خذ هذه الألف وأعمل بها على أن الربح بيننا نصفان، أو لك أربعون في المائة ولي ستون أو أكثر أو أقل، أما إن قال له: خُذ هذه الألف وتاجِر بها وسأرضيك [2] ، أو سأعطيك مثل ما يعطي الناس، أو لي خمسون جنيها مثلًا بطل العقد، فلابد أن يكون الربح معلومًا لا بالتحديد لكن بالنسبة بحيث يزيد ويقل على حسب الربح، يقول ابن حزم:"ولا يجوز القراض إلا بأن يسميا السهم الذي يتقارضان عليه من الربح كسدس أو ربع أو ثلث أو نصف ونحو ذلك، وبيَّنا ما لكلٍ منهما من الربح، لأنه إن لم تكن هكذا لم يكن قراضا، ولا عُرِف ما يعمل العامل عليه فهو باطل" [3] .
وحول هذه النقطة أريد أن أفصِّل القول، لأن الكثير تحايل على المضاربة من هذه الزاوية فأجاز أن يحدد الربح بالتقدير، كأن يعطي رب المال للعامل مليونًا على أن يأخذ منه كل سنة خمسين ألفًا أو مائة ألف كنسبة محدودة بالتقدير لا بالجزئية كما سبق، إلى مثل هذا ذهب الشيخ محمد عبده ولفَّ لفَّه جمعٌ من العلماء منهم الشيخ عبد الوهاب خلاَّف حيث يقول:"إن الإيداع في صندوق التوفير هو من قبيل المضاربة، فالمودعون هم أصحاب الأموال، ومصلحة البريد هي القائمة بالعمل، والمضاربة عقد شركة بين"
(1) هي بنوك تختص بمد الزراع بالأموال اللازمة على شكل قروض قصيرة الأجل بضمان المحاصيل الزراعية، راجع المدخل إلى النظرية الاقتصادية في المنهج الإسلامي د/أحمد النجار، ص 156.
(2) فتح العزيز (12: 17) .
(3) المحلى (9: 117) .