فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 111

1.ألا يحدد بمدة معينة، فلا تصح عند أكثر الفقهاء أن تضارب أحدًا إلى سنة أو إلى سنتين أو أكثر أو أقل، فإن بدا لأحدهما أن يترك الآخر ويأخذ كلُّ ذي حق حقه فعل دون أي حرج، لذا فقد أبطل الحنفية المضاربة بالتأقيت، وإلى مثل هذا ذهب الشافعية والمالكية والظاهرية [1] . وعند الحنابلة يجوز تأقيت المضاربة بسنة، مثلًا بأن يقول للعامل: (ضاربتك على هذه الدراهم سنة فإذا انتهت فلا تَبعْ ولا تشترِ) [2] ، ويبدو لي أنَّ اشتراط المدة لا حرج فيه لأنه حق لصاحب المال والعامل معا، ومن حق صاحب المال والعامل أن يأخذ كلٌّ ماله بعد سنة أو في أي وقت، وهو أدعى لاستقرار العمل الاستثماري، وفي العصر الحديث يوجد في بعض صور المضاربات اشتراط التأقيت ويجوِّز ذلك السيد محمد باقر الصدر [3] ، فيشترط أن يظل المال لدى البنك الإسلامي مدة لا تقل عن ستة أشهر، حتى يتمكن البنك من الاستثمار، وإلا لم يأخذ ربحًا، ويكتفي بأخذ أصل ماله فقط، على شرط أن يُعْلمهم قبلها حتى يأتوا له بماله، ويقول الإمام مالك:"إن كان المال بضاعة انتظره حتى يبيعه". [4]

2.أن يكون العمل في التجارة لا في غيرها مثل الزارعة والصناعة لأنها يمكن أن يستأجر عليها فتمتنع فيه المضاربة [5] ، وهذا يتضح من تعاريفهم جميعا للمضاربة، وهذا ما عليه الفقهاء إلا أن المالكية [6] لا يروْن بأسًا أن يزرع العامل في مكان أمن وعدل بمال المضاربة لا بموضع ظلم أو عدوًّ فيضمن المال، وهذا الشرط لدى الفقهاء غير المالكية مع وجاهته إلا أني أرجح التوسع في المضاربة في أي مشروع زراعي أو صناعي أو بشرط الالتزام بشروط المضاربة والمزارعة وعقود الاستصناع

(1) فتح القدير (8: 457) ، المجموع شرح المهذب للنووي، مع تكملة الشيخ محمد نجيب المطيعي، دار عالم الكتب للطباعة والنشر، طُبع عام 1423 هـ (14: 201) ، وفتح العزيز (12:5) وتنوير الحوالك (2:176) والمحلى (9: 116) .

(2) المغني (5: 176) .

(3) البنك اللاربوي في الإسلام لسماحة السيد محمد باقر الصدرـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت، 1969 م، ص 27.

(4) تنوير الحوالك (2: 176) .

(5) راجع تعريف المضاربة اصطلاحا في المطلب الأول من هذا المبحث، وراجع تفصيل هذه القضية في فتح العزيز (12:11) ، وكذا مجلة البنوك الإسلامية عدد 1 ربيع الأول 1398 هـ، ص 19.

(6) المدونة الكبرى (4: 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت