فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 111

أما كون رأس المال معلوما فيُجمع الفقهاء على ذلك بحيث يكون معلومًا لهما معًا، لأن عدم معلومية رأس المال يؤدي إلى الجهالة في رأس المال والربح بما يؤدي الغرر الفاحش وهذا باطل بقول الشافعي:"لا يجوز أن أقارضك بالشيء جذافًا لا أعرفه ولا تعرفه". [1]

وكذا لو ضارب رجلٌ رجلًا على كفين من الدراهم، وصبرة مجهولة أو كيسين معلوم أحدهما فلا يجوز ذلك عند الجمهور. [2]

أما كون رأس المال مُسَلَّما فقد اشترطه بعض الفقهاء بمعنى أن تكون يد العامل على المال كاملة لا يد لرب المال فيها كما يقول الشافعية، ولذا فقد أبطلوا المضاربة التي يشترط صاحب المال أن يعمل مع العامل لأن المال لن يخلُص للعامل، ولأنه انقسام في التصرف يقضي إلى انقسام اليد ويبطل الاستقلال، وإلى هذا ذهب الأحناف [3] والشافعية. [4]

ويبدو لي ـ والله أعلم ـ أن رب المال لو اشترك مع العامل في العمل بغير سلطان عليه لكونه صاحب المال، جاز لأنه جمع بين الشركة والمضاربة وإذا جاز لرب المال أن يعطي ماله لاثنين أو أكثر مضاربة (مال ويدان أو أكثر) فما المانع أن يكون أحدهما؟! أليس ذلك أولى؟ وعموما فقد أجاز الحنابلة [5] أن يضارب الرجلُ الرجلَ بالمال على أن يعمل معه بغير تضييق عليه.

الركن الخامس: العمل الذي يقوم به العامل ليس مرسلًا بلا شروط، وإنما يشترط فيه شروط أهمها:.

(1) الأم تأليف محمد بن إدريس الشافعي (150ـ204هـ) تصحيح محمد زهرى النجار ـ دار المعارف للطباعة والنشر ـ لبنان، (4: 8) .

(2) فتح العزيز (12: 7) ، وكذا المغني (5:) 191، وبدائع الصنائع (8: 3595) .

(3) فتح القدير (8: 425) .

(4) فتح العزيز (12: 9) .

(5) المغني (5: 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت