ثبوت الحمل بأكثر من تسعة أشهر لا أنه ولد لسنتين كما حكى بن حزم عنهم، وقد تقدم ذكر وجه استدلالهم بالحديث عند عرض الدليل.
أما الاستدلال بقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15) ، فلا يستقيم الاستدلال بها؛ لأنه لا يمكن حملها إلا على أنها شملت أقل الحمل وأكثر الرضاع، ومعلوم أنه حولان، فلا يمكن حملها على أقلهما ولا أكثرهما، ولا على أكثر الحمل وأقل الرضاع؛ لأنه غير محدد، وأما دعوى الإجماع فقد انتقلنا عنه بالوجود [1] .
وأما قولهم بأن بقاءه أكثر من سنتين في غاية الندرة وأنه يبنى على العادة الظاهرة فهو يسري حتى على السنتين فهو - لو ثبت - في غاية الندرة كذلك والعادة الظاهرة لا تتجاوز السنة.
أما من حدد المدة بأربع سنين فقد بناه على قصص ووقائع لنساء روي أنهن حملن أربع سنين وهي كلها «أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق ولا يعرف من هو، ولا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا» [2] ، وكذلك من نسب إليه أنه مكث سنين، لا يعرف ذلك عن نفسه، ولا يعرفه غيره؛ لأن ما في الأرحام لا يعلمه إلا الله [3] .
وما جاء في قصة عمر مع معاذ - رضي الله عنهما- لما هم برجم المرأة -المتقدمة- لا حجة فيه؛ لأن في رواته مجاهيل [4] ، ولو صح فإن عمر - رضي الله عنه - إنما أثبت النسب بالفراش القائم بينهما أو بإقرار الزوج، والمسألة فيمن مات عنها زوجها أو طلقت طلاقًا بائنًا [5] .
(1) انظر: الحاوي الكبير، 11/ 205 - 206.
(2) المحلى، 10/ 317. وقد تتبع الباحث الدكتور فايز حابس في بحثه «أقصى أمد الحمل» أسانيد هذه القصص وبين ضعفها إلا ما رواه البيهقي بسنده إلى مالك بن أنس عن امرأة محمد بن عجلان حيث صحح إسناده وذكر تصحيح الألباني له وهو في إرواء الغليل، 7/ 189، وسوق الحديث إلى عائشة هنا لا يصح لأن السند بين الوليد بن مسلم وعائشة رضي الله عنها منقطع فولادته كانت سنة 119هـ سير أعلام النبلاء، 9213، وسياقه مرسل.
(3) انظر: المبسوط، 6/ 45.
(4) انظر: المحلى، 10/ 316.
(5) انظر: المبسوط، 6/ 45.