أدلة القول السادس:
يقول العلامة محمد الأمين الشنقيطي بعد عرضه لأقوال العلماء في مدة الحمل: «أظهر الأقوال دليلًا أنه لا حد لأكثر أمد الحمل ... لأن كل تحديد بزمن معين لا أصل له ولا دليل عليه، وتحديد زمن بلا مستند صحيح لا يخفى سقوطه والعلم عند الله» [1] .
ويقول الإمام الشوكاني: «لم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف» أن أكثر مدة الحمل أربع سنين ولكنه قد اتفق ذلك ووقع كما تحكيه كتب التاريخ، غير أن هذا الاتفاق لا يدل على أن الحمل لا يكون أكثر من هذه المدة كما أن أكثرية التسعة أشهر لا تدل على أنه لا يكون في النادر أكثر منها فإن ذلك خلاف ما هو واقع. والحاصل أنه ليس هناك ما يوجب القطع .. » [2] .
هذا ما ذكروه من أدلة، وبقية الأقوال معتمدها على ذكر قصص رويت لنساء مكث حملهن سنين.
المطلب الثاني: مناقشة الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بقول عائشة رضي الله عنها: (لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل) وهذا الأثر -كما قال ابن حزم وغيره - مداره على جميلة بنت سعد وهي مجهولة فبطل الاستدلال به [3] ، كما اعترض عليه الإمام مالك، لما قيل له ذلك بوجود الحمل بأكثر من ذلك كما تقدم في الأدلة.
وأما حديث أم ابن الصياد فإن الحديث له أصل في الصحيحين إلا أن الزيادة التي فيها الكلام على حملها به مداره على الحارث بن حصيرة وهو هالك، وهو شيعي يقول برجعة علي إلى الدنيا [4] . إلا أن الأحناف يستدلون بالحديث على
(1) أضواء البيان، 2/ 228.
(2) السيل الجرار، 2/ 334.
(3) انظر: المحلى، 11/ 316؛ ميزان الاعتدلال، 4/ 605.
(4) انظر: المحلى، 1/ 316.