يمكن الرد عليه أنه لو صح لا يستقيم الاستدلال على التحديد؛ لأنه ليس فيه دلالة على عدم إمكان زيادة المدة على ذلك كما تقدم في كلام الحنفية في مقام استدلالهم بهذا الحديث [1] .
أدلة القول الخامس:
استدل من قال بأن أكثر الحمل تسعة أشهر بما يلي:
1 -أنه لا يجوز أن يكون حمل أكثر من تسعة أشهر يؤخذ ذلك من قول الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15) ، وقوله سبحانه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233) .
وجه الاستدلال: أنه من ادعى حملًا وفصالًا يكون في أكثر من ثلاثين شهرا فقد قال الباطل والمحال ورد كلام الله جهارًا [2] .
2 -ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت فتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها فإن لم يستبن حملها تسعة أشهر فلتعتد بعد التسعة أشهر ثلاثة أشهر عدة التي قعدت عن الحيض [3] .
فعمر هنا لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر [4] .
3 -أن ما ذكروه من قصص ورد فيها الحمل بأكثر من تسعة أشهر كلها أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق ولا يعرف من هو، ولا يجوز الحكم في دين الله بمثل هذا [5] .
(1) مر عند عرض أدلة القول الأول.
(2) المحلى، 10/ 316.
(3) رواه مالك في الموطأ، 2/ 575،وعبد الرزاق في مصنفه، رقمه (1752) .
(4) انظر: المحلى، 10/ 317.
(5) المحلى، 10/ 317.