الصفحة 23 من 25

مسألة أكثر مدة الحمل من المسائل المهمة التي يترتب عليها - في العمل - كثير من الأحكام.

والمراد بمدة الحمل: المدة التي يمكثها الجنين في الرحم منذ لحظة التلقيح حتى شعور المرأة بآلام الوضع.

وقد اختلف الفقهاء في تحديد هذه المدة اختلافا متباينا ,فمنهم من قصرها على تسعة أشهر وهم الظاهرية, ومنهم من نظر إلى عدم وجود دليل بالتحديد فلم يجعل لأعلاها مدة وهو رواية عن مالك, وقدر الحنفية أعلاها بسنتين, والجمهور من الشافعية والحنابلة ورواية عن مالك جعلوها أربع سنين، والمشهور عند المالكية جعلها خمس سنين, ولعل أعدل الأقوال هو ما ذهب إليه محمد بن عبد الحكم من المالكية باعتبار أقصاها سنة.

وبالنظر في أدلة تحديد المدة لم يصح في تحديدها دليل من الكتاب والسنة وإنما هي حكاية نساء روين حملهن سنين متفاوتة، مما ثبت معه عدم إمكانية وقوع ذلك، وأنه إنما هو بين وهم بحمل كاذب, أو كذب في حكاية الحال.

وعند عدم الدليل رجعنا إلى أهل الاختصاص وهم الأطباء الذين درسوا ومارسوا هذا الأمر أزمانا طويلة ولم يجدوا مع مباشرة ملايين الحالات حالة واحدة مكث الحمل فيها أكثر من سنة, على أنه ثابت علميا أنه - بقدر من الله - لا يتصور بقاء الحياة للجنين أكثر من سنة , وأنه لو بقي أكثر من ذلك لمات الجنين؛ لعدم بقاء شيء في المشيمة يتغذى به الجنين, ولذا يسارع الأطباء إلى استخدام وسائلهم الخاصة في تسريع الولادة أو يضطرون إلى إجراء عملية خوفا على حياة الجنين

ولقد قدر الأطباء أن أقصى مدة يمكن أن تصل إليها هي سنة شمسية وذلك لاستيعاب النادر والشاذ من الحالات وإلا هو حقيقة لا يتجاوز غالبًا العشرة أشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت