الصفحة 15 من 25

وأما ضرب عمر - رضي الله عنه - لامرأة المفقود أربع سنين، فإنما هو لأجل انتظار الزوج لعله يرجع وإن لم تكن حاملًا، لا أنها أكثر الحمل؛ فلو وضعت حملها وجب عليها الاستمرار إلى انتهاء المدة، ولذا تبدأ المدة منذ انقطاع خبر المفقود لا من إمكان حصول الحمل [1] .

ثم إن هذا الحديث أصرح منه عن عمر ما تقدم في أدلة ابن حزم عن المرأة المطلقة أنها تمكث تسعة أشهر ثم ثلاثة أشهر عدة التي قعدت عن الحيض حيث جعلها مدة الحمل [2] .

وأما حديث أم ابن الصياد فتقدم الإشارة إلى ضعف الزيادة التي فيها الكلام على مدة حمله.

وأما قول ابن حزم - فإنه وإن كان أقرب الأقوال إلى النظر مع قول محمد بن الحكم - إلا أن استدلاله بالآيتين غير مسلم؛ فقد تقدم في كلام الماوردي أنها لا يمكن حملها إلا على أكثر الرضاع وأقل الحمل.

والخلاصة انه لا يصح في تحديد أكثر المدة حديث ولا اثر، كما أشار إلى ذلك ابن حزم والشوكاني - رحمهم الله- [3] .

(1) انظر: أقل مدة الحمل وأكثرها، د. عبد العزيز الغامدي، 215؛ أقصى أمد الحمل، 19.

(2) انظر: المحلى، 10/ 317.

(3) انظر المحلى، 10/ 316، السيل الجرار،2/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت