الصفحة 14 من 35

القول السادس: أن أكثر مدة الحمل خمس سنوات. وهو مذهب المالكية [1] .

واستدلوا بالاستقراء وقالوا: إن كل ما لم يرد في الشرع واللغة تحديده, فإنه يعود في ذلك إلى العرف والواقع, فإذا ثبت في الواقع شيء أخذنا به, وقد وردت عدة وقائع في الوجود تدل على امتداد الحمل إلى خمس سنوات

وقد اعترض أبو محمد بن حزم على هذا القول بقوله: «وقالت طائفة: يكون الحمل خمس سنين ولا يكون أكثر أصلا - وهو قول عباد بن العوام، والليث بن سعد - وروي عن مالك أيضا - ولا نعلم لهذا القول متعلقا أصلا» [2] .

القول السابع: أن أكثر مدة الحمل سبع سنين.

وهو قول ربيعة, ويروى عن الإمام مالك [3] , وهو منسوب إلى الزهري والليث [4] .

واستدل أصحاب هذا القول بأنه قد وجد حمل لسبع سنين، وقد روي أن امرأة ابن عجلان ولدت مرة لسبعة أعوام [5] .

وقد اعترض أبو محمد بن حزم على هذا الاستدلال فقال: «قال مالك: بلغني عن امرأة حملت سبع سنين, قال أبو محمد: وكل هذه أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق، ولا يعرف من هو؟ لا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا» [6] .

(1) الاستذكار (7/ 170, الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر(2/ 630) , بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 112) , الذخيرة (4/ 284) , مواهب الجليل (3/ 466, القوانين الفقهية(1/ 157) , شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 213) .

(2) المحلى بالآثار لابن حزم (10/ 132) .

(3) ينظر: اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة (2/ 203) , بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (4/ 142) , الذخيرة (4/ 284, القوانين الفقهية(1/ 157) , منح الجليل شرح مختصر خليل (4/ 308) .

(4) ينظر: البيان للعمراني (11/ 12) , المغني (8/ 121) .

(5) ينظر: المقدمات الممهدات (1/ 526) .

(6) المحلى بالآثار لابن حزم (10/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت