كما تنعكس جدلية الاستشراق أيضًا في محاضرات تنتشر عن طريق أشرطة الكاسيت ومعظم المتحدثين يسهب في الحديث عن نماذج معروفة سابقًا، وإن الشريط الذي اخترته للنقاش ليس استثناء، ولكنه يصور الاستشراق وفقًا لرؤية جديدة؛ فقد اشتكى الدكتور أكرم ضياء العمري أستاذ التاريخ الإسلامي بالجامعة الإسلامية في محاضرة عامة عام 1986 م من سلبية المستشرقين البارزة في دراساتهم لأي أمر يتعلق بالإسلام بالعكس من دراساتهم لأي دين أو معتقد آخر، سواء كان دينًا توحيديًا أو غير ذلك. ومما أزعج العمري كثيرًا أن كثيرًا من كتابات المستشرقين قد تترجم وتُتَبنّى آراؤهم من قِبل علماء عرب ومسلمين في الماضي والحاضر في أنحاء العالم الإسلامي، وقد حان الوقت أن يبذل العلماء المسلمون جهودًا كبيرة لتحدي سيطرة الهجمة الفكرية الغربية. وقال العمري في ختام محاضرته: إن الاستشراق حركة أكاديمية وقد حققت معظم أهدافها، وإن لم تحقق جميع أهدافها بعد. ويستمر الاستشراق كحركة أكاديمية أساسًا موجهة نحو الغرب، وسوف يستمر المستشرقون في الكتابة عنّا في دورياتهم التي بلغت ثلاثمئة دورية محللين أوضاعنا وبالتالي الحكم علينا وتمثيلنا، بدلًا من أن نقوم نحن بتمثيل أنفسنا أمام أنفسنا، وهذا بالفعل واجبنا نحن وليس واجبهم. وإنها بالتالي مسؤولية مؤسساتنا الأكاديمية لممارسة دورها الريادي لتمثيلنا كما نحن للآخرين، وليس ثمة حاجة لمفهوم المستشرقين نحونا (1) .
(1) أكرم ضياء العمري،"الاستشراق هل استنفذ أغراضه؟"، مرجع سابق.