وفي الختام أود أن أقتبس بعض الملاحظات التي أدلى بها إليّ شخصيًا كاتب صحافي من المملكة العربية السعودية يكتب أساسًا حول الاستشراق:"ليس خطؤنا أن نكون حريصين على إثبات تفوقنا وأننا عدائيون نحو الاستشراق كفرع أكاديمي، لأننا كتلاميذ سابقين له تعلمنا من المستشرقين أنفسهم ومن خلال كتاباتهم وتدريسهم أن نكون موضوعيين. يجب أن نوجه اللوم إليهم لموقفنا العدائي نحوهم، وهو عداؤهم نحونا، وفوق ذلك المعاملة الشخصية غير العادلة التي عومل بها بعضنا من قبل أحد الأساتذة أو أكثر".
وعلي أي حال فإن عمل المستشرقين وإنجازاتهم قد نوقشت وأنكرت، وحتى إن هذا العمل يثير شعورًا بالتضارب والتناقض المستمر في كل مطبوعة تقريبًا. يعترف كل كاتب بطريقته أن المستشرقين قد قدموا إسهامات قيمة لمعرفة الإسلام ككل والتراث العربي بصفة خاصة، ومع ذلك فإن إدراك مصداقية أو عدم مصداقية النقد المتداول في السعودية حاليًا والعالم العربي لا يبرر في النهاية إلغاءه كليًا في مواجهة الاتصالات المتنامية، والعلاقات المتبادلة في العالم الحديث. وسواء وافقنا أو لم نوافق مع هؤلاء الكتاب فثمة أسباب جيدة للاعتقاد أن الاستشراق كما هو الآن ليس جامدًا كما يعتقد بعض منتقديه، ولا أحد يعترض أن الوقت مناسب الآن للتغيير.
إن اعتراضهم الأساس مركّز على نقص الموضوعية لدى المستشرقين، وسواء كان هذا الاعتراض له ما يبرره أم لا فذلك خارج تمامًا عن نطاق هذه المحاضرة ويستحق دراسة منفصلة موسعة.