الصفحة 39 من 40

هذا المعنى يغيب ربما على كثير من الصالحين فضلًا عن كثير من عامة الناس، ولهذا لما سمع جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى هذا المعنى كما روى الإمام أحمد وعلقه البخاري: أنه سمع أن رجلًا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى بالبصرة، فارتحل واشترى بعيرًا، قال: فسار مسيرة شهر كامل ليسمع هذا الخبر، قال: فأتى إلى عبد الله بن أنيس فطرق بابه، فخرج عبده فقال: من عند الباب؟ فقال: جابر، قال: جابر بن عبد الله؟ قال: نعم، قال: فخرج عبد الله بن أنيس فاعتنقه، قال: ما الذي أتى بك؟ قال: سمعت كأنك تحدث عن رسول الله بحديث في القصاص، قال: آلله ما جاء بك إلا هذا؟ قال: والله ما جاء بي إلا هذا، فأقعده فقال: ما الذي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟ قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (يحشر العباد يوم القيامة حفاةً عراةً غرلًا، فيناديهم الله جل وعلا بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، فيقول: أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقتصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وعنده حق من أهل النار حتى أقصه منه حتى اللطمة، قالوا: يا رسول الله! كيف وإنا نأتي الله جل وعلا حفاةً عراةً) ، يعني: كيف يكون القصاص؟ الضارب بالحجر لا يوجد حجر، والضارب بالعصي لا يوجد عصي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (بالحسنات والسيئات) ، هذا يأخذ من حسناته وهذا من سيئاته. لهذا النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى غفلة كثير من الناس عن هذا المعنى، أنهم لكثرة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت