الصفحة 32 من 40

كثير من الناس يظن أنه إذا ترك أكل الربا أو ترك السرقة ونحو ذلك لغير الله جل وعلا، وتركها تشيمًا ونحو ذلك أنه يأثم ولا يؤجر حتى ينوي بذلك الإخلاص لله سبحانه وتعالى، يقال: لا، إنه يكفي في هذا أن يبتعد الإنسان عن المحرم، أبواب المحرمات تختلف عن أبواب الواجبات، أبواب المحرمات يكفي فيها وازع الطبع، وأما العبادات وهي الأوامر فلا بد فيها مع وازع الطبع من وازع الشرع، فلا بد أن يقترنان في أمور العبادة، أما في أبواب التروك فإنه بالإمكان أن يستغني الإنسان بوازع الطبع حتى لا يقع الناس في عرضه تشيمًا، ولهذا لا حرج على الإنسان أن يقول: يا فلان! لماذا تقع في شرب الخمر وأنت من الحمولة الفلانية، وأنت من قبيلة كذا وابن فلان ومن البلدة الفلانية، مثلك يربأ به أن يقع في هذا، هذا جائز شرعًا، ولكن ليس للإنسان أن يقول: صل يا فلان؛ فإنك من قبيلة كذا، صل يا فلان؛ فإنك من الحمولة الفلانية، هذا أمر بالتعبد لغير الله، بل يقال: صل يا فلان لله، فإن الله جل وعلا أمرك بذلك وأنت من القبيلة الفلانية، الاقتران بهذا لا حرج فيه. لهذا أثبت الله سبحانه وتعالى اتقاء الإنسان من الوقوع في المحرم استجابةً لوازع الفطرة الذي في نفس الإنسان، لأن الإنسان يحب أن يظهر بمظاهر الخير ومظاهر الحسن أمام الناس، وهذا من الأمور المحمودة اتباعًا لشيء قد أقره الشارع في نفسه، كما تقدم في قول الله جل وعلا: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] ، وكذلك في حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت