الصفحة 31 من 40

الإنسان يجب عليه أن يعلم أن في ذاته شيئين: الشيء الأول: هو النفس، والأمر الثاني: هو العقل، فإذا أدرك حقيقة ذلك استطاع حينئذ أن يغالب نفسه وأن يسايسها قدر الإمكان، وأن يأخذ من نفسه ويعطي، وتقدم الإشارة إلى أن كثيرًا من الناس يقدم على كثير من الأفعال، ربما أقدم الإنسان على قتل أو أقدم الإنسان على سطو وسرقة ونحو ذلك، لو أتاه إنسان وهو في طريقه فسأله: أنت ذاهب إلى ماذا؟ قال: ذاهب إلى سرقة، أو ذاهب إلى سطو، هل هذا حق أم باطل؟ لقال: إن ذلك باطل، ما الذي يدفعه؟ يدفعه شهوة النفس، فهذا قد غلبت تلك الشهوة على تلك الفطرة؛ وذلك لضعف الوازع الآخر وهو وازع الشرع. لهذا حث النبي عليه الصلاة والسلام على استثارة تلك الغريزة الفطرية في نفس الإنسان حتى يجتنب المحرم، لهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث النعمان بن بشير كما في الصحيحين وغيرهما، قال: (فمن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) ، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (فمن اتقى الشبهات) ، وهي المترددة بين الحرام والحل، اتقاها واحترز منها الإنسان حتى لا يقع في الحرام فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومعنى الاستبراء للعرض: أي حتى لا يقع الناس في عرض الإنسان، وهذا من الأمور الشرعية: أن الإنسان يدفع عن عرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت