الصفحة 7 من 36

ولهذا الشبهة قد تعظم عند الإنسان وقد تضعف بحسب القرائن المحتفة فيها، وبحسب عقل الإنسان ونفسيته، وبحسب ما يمتزج فيها من بعض شهوات الإنسان التي تصرف الإنسان من حيث لا يشعر إلى غير الحق, كبعض النزوات الباطنة للإنسان أو حظوظ النفس؛ كالميل إلى الجاه والسمعة، أو الميل إلى شيء من المال أو نحو ذلك، فإن هذا ربما يصرف الإنسان ويجعله يمعن النظر في تلك الشبهة, ويلتمس فيها المرجحات والقرائن؛ حتى يزيل عنها الشبهة فيقنع القلب بذلك فيسلك طريق الباطل، وهذا أمر معلوم، فمثلًا: الإنسان إذا كان لديه نوع من التجارة يريد أن يضارب فيها فإنه ينظر هل ستكون الأرباح في ذلك عظيمة أو لا, فيكثر ويديم النظر فيها، فيعلق في قلبه؛ لأنه من جهة الأصل متشوف إليها، فيعلق في قلبه المرجحات لها؛ سواء من أقوال الفقهاء فيها أو أن الضرر ليس متعديًا إلى الغير أو ينظر إلى وجوه الخير والفضل فيها، فيقوم الإنسان بعقله وبصره بسبر تلك الحال, حتى يستقر في عقل الإنسان القول بالرجحان، فتثقل الكفة وهي في حقيقتها وفي ذاتها خفيفة، ولكن الذي أثقلها هو إدامة النظر؛ لأن الإنسان استحضر في قلبه حسنها، فجلب الحسن إلى عقله وقلبه فرآها حسنة كذلك، فإن الإنسان إذا أراد الشيء أن يكون حسنًا نظر إليه بقصد الحسن، وإذا أراد أن ينظر إليه بوجه السوء جلب السوء إليه، فاستقر في نفسه على أنه سوء، ولهذا إذا ذممت شخصًا عند إنسان وقلت له: إنه سيأتي فلان, وإنه كذا كذا, وفيه كذا وكذا, فأكثرت على هذا الإنسان بأنه مذموم, ولو لم يكن بغير بينة، فإن هذا الإنسان إذا رآه سينظر إليه ابتداءً بالنظر السابق الذي تشربه منك، فيلتقط السيئات ثم يبني عليها بعد ذلك، وتصحيحه في ذلك يصعب على الإنسان، وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت