الصفحة 26 من 36

فنقول: ينبغي أن نعلم أن صراع الأفكار كصراع الأبدان، ليس لشخص أن يأتي ضعيفًا هزيلًا ويأتيه شخص أو أشخاص متعددون أو جيش عرمرم ويقول: لماذا لا تطرح ما لديك، ونقوم بهذه المعركة ونحو ذلك؟ فينبغي أن نعلم أن صراع الأفكار كذلك، إذا لم يكن لدى الإنسان علم, ولم يكن لديه شيء من المثبتات الأخرى، فأنى أن يواجه الشبهات، ولهذا نقول للإنسان: إن الله عز وجل حينما أمر الإنسان أن يبتعد عن مواضع الشبهة ليس خوفًا على الحق، وإنما خوفًا عليه بذاته، ليس خوفًا على الحق؛ لأن الحق ثابت وراسخ بك أو بغيرك، وإنما الخوف عليك، ولهذا نقول: إن صراع الأفكار والعقائد هو كصراع الأبدان، إذا لم يكن الإنسان قويًا محصنًا بالعلم فإنه سيضعف وسيلزمه غيره، ولا يعني أن غيره حينما يلزمه أنه من جهة الحقيقة أقوى منه، ولكن هذا أضعف من ذاك، فضعف الحق الذي لديه جاء بشبهة أقوى من ذلك، فدفعته وصرفته عن الحق، ولهذا الله سبحانه وتعالى نهى على سبيل الإجمال أهل الحق أن يخالطوا المشركين, وأن يقيموا بين ظهرانيهم، فقد جاء في المسند وغيره من حديث قيس عن جرير بن عبد الله , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين) ، فذكر النبي عليه الصلاة والسلام الإقامة؛ لأن الإقامة تجعل الإنسان يتأمل ويستعرض ويسمع كثيرًا من الشبهات ليلا ًونهارًا، ثم بعد ذلك يتشربها، ولهذا كثير من الناس ربما يقدمون على صراع الشبهات, ويتشربون الشبهة, ويظنون أنهم أخذوه عن طريق قناعة، وأنه تأمل هذا الأمر فاقتنع فيها، وهذا أيضًا دليل على ضعف الإنسان من جهة إدراك صراع الأفكار, وصراع العقائد, وصراع الشبهات ونحو ذلك، ونعلم أن الإنسان إذا أدام النظر في شيء ولو كان ضعيفًا دل على تشربه في قلبه، ولو كان أبعد ما يكون من الضلال، فحينما ينشأ الإنسان في بيئة تعبد الأصنام أو تعبد البقر أو تعبد الفأر أو غيرها من دون الله سبحانه وتعالى، تجد الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت