لهذا نقول: إن الإنسان يتأثر بالشبهة بحسب العلم، فإذا كان من أهل العلم المتمكنين في ذلك دفع الشبهة، ولهذا يقول الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:7] ، فجعل الله عز وجل تأويل هذه المتشابهات لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم بعلم الله سبحانه وتعالى يعلمون ذلك، فالإنسان كلما رسخ في العلم استطاع أن يدفع الشبهات، وهذا العلم علم من المنقول, وعلم من المعقول، ولهذا نقول: إن علم المنقول هو الذي يوثق به، أما علم المعقول فينبغي للإنسان أن يشكك فيه؛ لأن اللبس والدخن فيه كثير. جاء في صحيح الإمام مسلم أن فروة بن نوفل الأشجعي قال: (أتيت إلى عائشة عليها رضوان الله تعالى فقلت لها: أخبريني دعاءً يدعو به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت, ومن شر ما لم أعمل) ، فالنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من شر عمله, ومن شر ما لم يعمله, وهذا فيه ازدراء للنفس في جانب التوكل على الله, وتعظيم الله سبحانه وتعالى، ولهذا نقول: إن الإنسان من جهة معرفة الله سبحانه وتعالى ينبغي أن يستصغر نفسه، وألا يثق بنفسه.