الصفحة 13 من 36

الله سبحانه وتعالى جعل الناس في هذه الدنيا يدركون بحسب ما يريدون، وأكثر ضلال الإنسان فيما لا حاجة إليه في أمر دنياه، ولو اتصل الإنسان بعلمه فيما له حاجة فيه من جهة الإدراك والعمل لما ضل من البشرية أحد، ولهذا الله سبحانه وتعالى امتن على البشر في قوله جل وعلا: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85] ، وذلك أن الإنسان يبحث عن المعلومات ويستكثر منها، وجلبه لهذه المعلومات يزيد معها كثير من الشبهات، وتورث الإنسان شيئًا من الشبهات, كحال كثير من الناس الذين يوغلون بعلم الأبراج والكواكب ونحو ذلك، ومعلوم أنهم لم يغيروا من حركة الشمس ولا الكواكب ولا المجرات ونحو ذلك، بل يبحثون إلى مواضع هي بينهم وبين البشرية إلى آلاف الأميال الضوئية، ويعلمون أنهم لن يدركوا من الوصول إلى هذه الطبيعة شيء، ومثل هذه الأمور تجلب لأناس علمًا ويقينًا, وتجلب لأناس شبهة باعتبار أنها من الغيبيات المنفصلة عن إدراك عقل الإنسان، وهذا بحسب يقين الإنسان وقربه من الله سبحانه وتعالى في علوم أخرى التي تثبت القلب عند ورود الشبهة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت