كذلك الإنسان إذا ذكرت له شخصًا أو ذكرت له رجلًا ونحو ذلك فمباشرة يقع في ذهنه شيء من الرسم لشخص قد رآه أو قد مر عليه، وهذا أمر فطري جبلي، ولكن فيما يتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى فقد أغلق الله عليه الباب؛ لأنه لا يوجد له نظير، ولهذا يقال: كلما خطر في قلب الإنسان أن الله كذلك فإن الله فوق ذلك، وهذا من الأمور التي لا يجوز للإنسان أن يكيفها في ذهنه، ولا أن يكيفها بقوله، ولا أن يكيفها بفعله, وذلك أن الإنسان لا يمكن أن يدرك لها مثيلًا ونظيرًا، وهذا أمر معلوم، بل إن الأمور الحقيقية التي لها مثيل ونظير إذا لم يشاهدها الإنسان فإنه لا يستطع أن يستوعبها؛ كحال الإنسان مثلًا في ابتداء خلقته من جهة مقدار طوله وعرضه, وما خلقه الله عز وجل عليه من بسطة، فالإنسان في ذاته ربما يستشكل استقامة الإنسان وتوازنه وجريه كيف يستقيم مثل هذا الأمر، وهو حقيقة من جهة هذا الأصل، ولكن بعد الإنسان من جهة تصوره؛ فاستشكل هذا الأمر, ولو كان عيانًا فيه لأدرك هذا الأمر. والإنسان يألف المشاهد ولا يألف الغيب، فالأمور المشاهدة يدركها الإنسان ويألفها، وما كان غير مشاهد فيستنكره الإنسان, وربما نفر منه ولو كان على الحقيقة، ولهذا ينفر الإنسان من بعض المخلوقات، أو من بعض ما خلقه الله عز وجل، ولو كان من بني آدم على خلقة أرادها الله عز وجل له؛ لأنه لم يعتد على هذا النوع، وحال الإنسان كذلك إذا كان الإنسان خلقه الله عز وجل باللون الأسود أو الأبيض ولم يخرج ولم ير أحدًا من بيئته ثم رأى في يوم عكس لونه أي: مضادًا له فإنه ربما يستشكل هذا الأمر, وينزعج منه وينفر منه، وهذا أمر معلوم؛ أن الإنسان ينفر مما لم يدركه ولم يره من قبل.