وكذلك أيضًا ظهرت بعض الأقوال التي تشير إلى أن الحجاب إنما هو خاص بأمهات المؤمنين، وليس لبقية النساء علاقة في ذلك، فهذا من ألفاظ ومعاني الضلال التي تطلق المخالفة لكلام الله جل وعلا، ولهذا الله سبحانه وتعالى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] ، أمر الله جل وعلا نساءه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، والعلة في ذلك أن يعرفن فلا يؤذين، وهذا خطاب موجه لسائر النساء كافة، ويأتي الكلام على تأويل هذه الآية بإذن الله تعالى. من الأمور المهمة أن نفهم حال الناس عند نزول النص، كيف كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، نساؤهم يحتجبن وما كن يلبسن. أولًا: بالنسبة لخروج المرأة وهذا نوع من الحجاب، خروج المرأة من بيتها لحاجة غير متبرجة ولا مختلطة بالرجال من الأمور الجائزة، إذا كان لحاجة، وهذا قد جاء في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسودة: يا سودة! إن الله قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن، فالمرأة إذا أرادت أن تذهب إلى بقال، أو تذهب إلى محل أو إلى جارتها، أو تصل رحمها فتذهب فإن هذا من الأمور الجائزة إذا كانت لا تختلط بالرجال إلا عبورًا، فهذا من الأمور الجائزة التي كان عليها العمل.