سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليديعني: أنها أخذت خمارها بيد وغطت وجهها باليد الأخرى حتى لا يراها الرجال حتى ترفع خمارها فتدرك فتغطي وجهها بخمارها، ثم تزيل يدها عن وجهها إشارة إلى أن هذا من الأمور التي كانت مستقرة لدى الجاهلية، فوازع الطبع موجود في الشريعة، فجاء تأكيد النصوص على الشريعة الأمر الذي يتوافق مع وازع الطبع، لهذا نجد النفوس في بعض الأحيان في مسألة وازع الطبع -وهذا من الأمور المهمة حتى يفهم الإنسان هذه المسألة- أن وازع الطبع في الإنسان أقوى من وازع الشرع في بعض الصور، مثال ذلك: الإنسان مهما كان صالحًا تقيا ًورعًا عالمًا بكتاب الله، عالمًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز له أن يخلو بالأجنبية، ولا أن يسافر معها، أما بالنسبة للكافر الملحد وكذلك أيضًا بالنسبة للذي يسجد للأصنام يجوز للمرأة من المسلمين إذا كانت أختًا له أو أمًا أن تسافر معه إذا كان محرمًا لها، فهذا إنما جاز لها أن تسافر معه لوجود وازع الطبع فيه، أن الإنسان يستحيل أن يقدم على الإتيان على أخته وأمه ولو كان كافرًا، أما بالنسبة لوازع الشرع فإنه يضعف في بعض الأحيان، ويقوى عليه وازع الطبع، لهذا الشريعة تعتبر بوازع الطبع وتقويه، فإذا وجد وازع الطبع جاءت النصوص ضعيفة جدًا لتقرير هذا الأمر؛ لأن هذه الأمور من الأمور المستقرة التي يكفي بها وازع الطبع، لما جاء الإسلام كان الناس أصحاب حمية وغيره، وكذلك النساء أصحاب استتار وحياء وعفاف ونحو ذلك، وبعد عن مواضع الشبهة، وهذا أمر مستقر لدى العرب في الجاهلية، جاءت الشريعة ببيان هذا الأصل وتقريره؛ لأن الشريعة تامة ومحفوظة لسائر الأجيال ولسائر الأزمنة، كذلك أيضًا جاءت النصوص مبينة ومشددة لبعض المواضع اليسيرة من أمر الحجاب، ولو لم تكن هذه أعظم من الأصول التي قل فيها النص، لهذا ينبغي للإنسان أن يفهم أمر الموازنة، وأنه إذا طرأ نوع تبديل على أحوال الناس