ومعنى الطواعية هنا هو: الانقياد والاستسلام لله عز وجل رغبة, وأما الكراهية, فهو ما يغلب على الإنسان مما فطره الله عز وجل عليه, الإنسان مفطور على الإيمان بالله, ولهذا الإنسان حتى لو كان ملحدًا لابد أن يلتجئ إلى الله ولو في المنام, إذا نزلت بك مصائب ثم لم تلتجئ إلى الله مكابرة وعنادًا فإنه لابد أن يمر عليك في المنام من الأحلام ما تلتجئ به إلى القوي الجبار سبحانه وتعالى, مما يدل على أن النفس ولو كابرتها وعاندتها فإنها ترجع إلى حقيقتها حتى في زمن المنام في الأحلام؛ لماذا؟ لأن النفس مفطورة على الإيمان بالخالق سبحانه وتعالى, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة) , يولد على الفطرة؛ ما هذه الفطرة التي يولد عليها الإنسان؟ أعظم دلالات الفطرة وآثارها في الإنسان هي الإيمان بالخالق سبحانه وتعالى, وأنه هو المتصرف, وأنه جل وعلا هو المدبر للكون, وأنه الله سبحانه وتعالى هو القوي الذي يرزق الإنسان القوة, وهو المعطي الذي يرزق الإنسان مالًا ويكسبه بنينًا ويكسبه زوجة, ويكفيه ويقيه ويعينه ويسدده, وهذا لو كابر فيه الإنسان لابد أنه يجد في حواسه من الالتجاء إلى الخالق سبحانه وتعالى, ولكن الإنسان يكابر لأجل ماذا؟ يكابر الإنسان لأجل الشهوات وتحقيقها والنزوات والرغبات وغير ذلك؛ فيتجاهل حق الخالق ليمتع نفسه, وإذا ضعف بعد ذلك توجه إلى الخالق سبحانه وتعالى بطلب التوبة والمغفرة, ولهذا أضعف الناس عقلًا وأقلهم إدراكًا واستعمالًا للعقل أولئك الذين يجحدون وجود الخالق سبحانه وتعالى, الإنسان خلق بإحكام, وخلقه الله عز وجل في أحسن تقويم, لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4] , أحسن تقويم من جهة نظامه وقوامه, وكذلك أيضًا دب الحياة فيه, واتساقها وانتظامها, وما جعل الله سبحانه وتعالى له من قدرة يؤتيها الله عز وجل إياه للاكتساب وجلب الخير, ودفع الضر الذي يلحق به,