وبمقدار جهل الإنسان بالله يعصي الله, وبمقدار جهل الإنسان بالله يتعدى على الله, وبمقدار جهل الإنسان بالله يعبد غير الله ولو كان ضعيفًا, لهذا الله سبحانه وتعالى يبين هذا الأمر؛ كما في قول الله عز وجل: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ) ), الله عز وجل يريد أن يبين هذا المعنى للناس, أنكم عبدتم غير الله؛ لأنكم جهلتم حق الله, يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج:73] , ما هو السبب في الوثنية؟ ما هو السبب في الشرك؟ السبب في الوثنية والشرك أنهم ما قدروا الله حق قدره, ولهذا عبدوا غير الله؛ لأنهم جهلوا منزلة الله وعرفوا منزلة غيره, ولهذا إذا جهل الإنسان قدر الله سبحانه وتعالى ضل في العبودية والطاعة؛ فأشرك مع الله عز وجل غيره وتعلق بالوهم, ولهذا الله سبحانه وتعالى يبين قوته ليظهر ضعف غيره, ويبين عزته وتمكينه ليظهر ذلة غيره وهوانه, ويبين الله سبحانه وتعالى أيضًا كرمه ورزقه ليبين فقر غيره؛ لأن الإنسان إذا علم خزائن الله عز وجل فإنه يعرف ما عند الناس من قلة يد, وكذلك أيضًا ضعف في العطاء. ولهذا كما جاء في حديث عبد الله بن عباس وغيره ذكر النبي عليه الصلاة والسلام شيئًا من هذا التعريف الذي يقرب الإنسان إلى الله ويعرفه ليجحد بغيره؛ من جهة بذل العبودية لغير الله سبحانه وتعالى, فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيء, ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد .. ) يعني: عدد الناس من أولهم إلى آخرهم صلاحًا فإن هذا لا ينفع الله سبحانه وتعالى.