فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 3211

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ:

إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِلْكَلَامِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى اعْتِبَارَيْنِ: [مِنْ جِهَةِ دلالته على المعنى الأصلي، و] 1 من جِهَةِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى التَّبَعِيِّ الَّذِي هُوَ خَادِمٌ لِلْأَصْلِيِّ2، كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ أَنْ يُنْظَرَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي تُسْتَفَادُ مِنْهُ الْأَحْكَامُ، وَهَلْ يَخْتَصُّ بِجِهَةِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ؟ أَوْ يَعُمُّ الْجِهَتَيْنِ مَعًا؟

أَمَّا جِهَةُ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ، فَلَا إِشْكَالَ فِي صِحَّةِ اعْتِبَارِهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْأَحْكَامِ بِإِطْلَاقٍ، وَلَا يَسَعُ فِيهِ خِلَافٌ عَلَى حَالٍ، وَمِثَالُ ذَلِكَ صِيَغُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَالْعُمُومَاتِ وَالْخُصُوصَاتِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مُجَرَّدًا مِنَ الْقَرَائِنِ الصَّارِفَةِ لَهَا عَنْ مُقْتَضَى الْوَضْعِ الْأَوَّلِ.

وَأَمَّا جِهَةُ الْمَعْنَى التَّبَعِيِّ، فَهَلْ يَصِحُّ اعْتِبَارُهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهَا مَعَانٍ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ أَمْ لَا؟ هَذَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَجْهٌ مِنَ النَّظَرِ.

فَلِلْمُصَحِّحِ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِأَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا:

أَنَّ هَذَا النَّوْعَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي دَلَالَتِهِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ، أَوْ لَا، وَلَا يُمْكِنُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَتَى بِهِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى، [فَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِهِ فِيهِ، وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى الْمَعْنَى] 3 الْأَصْلِيِّ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي حُكْمًا شَرْعِيًّا، لَمْ يُمْكِنْ إِهْمَالُهُ وَاطِّرَاحُهُ، كَمَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ إِذًا مُعْتَبَرٌ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

وَالثَّانِي:

أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالشَّرِيعَةِ عَلَى الْأَحْكَامِ إِنَّمَا هُوَ من جهة كونها

"1و 3"ساقط من الأصل، والمعنى الأصلي: هو لفظ القائل الذي يقصد به الأشياء أو يعمه، والمعنى التبعي: الذي هو الحال الذي يفهم منه زائدا على المعنى الأصلي."ماء / 156".

2 كذا في"ط"، وفي غيره:"للأصل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت