فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 3211

إِبْطَالِ الْكَمَالَاتِ بِإِطْلَاقٍ إِبْطَالُ الضَّرُورِيَّاتِ بِوَجْهٍ مَا.

وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تَارِكًا لِلْمُكَمِّلَاتِ وَمُخِلًّا بِهَا بِإِطْلَاقٍ، بِحَيْثُ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْهَا كَانَ نَزْرًا، أَوْ يَأْتِي بِجُمْلَةٍ مِنْهَا إِنْ تَعَدَّدَتْ؛ إِلَّا أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الْمَتْرُوكُ والمخَلُّ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَوِ اقْتَصَرَ الْمُصَلِّي عَلَى مَا هُوَ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ، لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاتِهِ مَا يُسْتَحْسَنُ، وَكَانَتْ إِلَى اللَّعِبِ أَقْرَبَ، وَمِنْ هُنَا يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ فِي ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْبَيْعِ: إِذَا فَاتَ فِيهِ مَا هُوَ مِنَ الْمُكَمِّلَاتِ كَانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ؛ أَوْشَكَ أَنْ لَا يَحْصُلَ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا مَقْصُودٌ، فَكَانَ وُجُودُ الْعَقْدِ كَعَدَمِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ عَدَمُهُ أَحْسَنَ مِنْ وُجُودِهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّظَائِرِ.

وَالثَّانِي:

أَنَّ كُلَّ دَرَجَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ آكَدُ مِنْهَا كَالنَّفْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ فَرْضٌ، فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ كَالْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ، وَالتَّكْبِيرُ، وَالتَّسْبِيحُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ، وَهَكَذَا كَوْنُ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ غَيْرَ نَجِسٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ للغيرن ولا مفقود الزكاة بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْلِ إِقَامَةِ الْبِنْيَةِ، وَإِحْيَاءِ النَّفْسِ كَالنَّفْلِ، وَكَذَلِكَ كَوْنُ الْمَبِيعِ مَعْلُومًا، وَمُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْلِ الْبَيْعِ كَالنَّافِلَةِ.

وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ أَنَّ الْمَنْدُوبَ إِلَيْهِ بِالْجُزْءِ يَنْتَهِضُ أَنْ يَصِيرَ وَاجِبًا بِالْكُلِّ؛ فَالْإِخْلَالُ بِالْمَنْدُوبِ مُطْلَقًا يُشْبِهُ الإخلال بركن1 مِنْ أَرْكَانِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ ذَلِكَ المندوب بمجموعه واجبا في ذلك الواجب، ولو أخل الإنسان بركن من أركان الواجب من غير2 عذر بطل أصل الْوَاجِبِ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَخَلَّ بِمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ أَوْ شَبِيهٍ بِهِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ إِبْطَالَ الْمُكَمِّلَاتِ بِإِطْلَاقٍ قد يبطل الضروريات بوجه ما.

1 كذا في"ط"، وفي غيره:"بالركن".

2 في"د":"بغير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت