فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 3211

هَذِهِ الْمَطَالِبِ، وَيُنَافِي الرُّجُوعَ إِلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ.

وَأَيْضًا؛ فَالِاحْتِيَاطُ لِلدِّينِ ثَابِتٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، مُخَصَّصٌ لِعُمُومِ أَصْلِ الْإِبَاحَةِ إِذَا ثَبَتَ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا, فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرَائِعِ عَلَى الْحَظْرِ؛ فَلَا نَظَرَ1 فِي اعْتِبَارِ الْعَوَارِضِ؛ لِأَنَّهَا تَرُدُّ الْأَشْيَاءَ إِلَى أُصُولِهَا، فَجَانِبُهَا أَرْجَحُ، وَمَنْ قَالَ: الْأَصْلُ2 الْإِبَاحَةُ أَوِ الْعَفْوُ؛ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ بِاتِّفَاقٍ، بَلْ لَهُ مُخَصِّصَاتٌ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ لَا يُعَارِضَهُ طَارِئٌ وَلَا أَصْلٌ، وَلَيْسَتْ مَسْأَلَتُنَا بِمَفْقُودَةِ الْمُعَارِضِ, وَلَا يُقَالُ: إِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ لِإِمْكَانِ تَخْصِيصِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ, عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ"3 مُعَارِضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ

1 أي: فلا تحتاج إلى نظر في ذلك، بل لا بد من اعتبارها."د".

2 في الأصل:"إن أصل".

3 أخرجه البخاري في"الصحيح""كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر، 12/ 50/ رقم 6764", ومسلم في"الصحيح""كتاب الفرائض باب منه، 3/ 1233/ رقم 1614", وأبو داود في"السنن""كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر، 3/ 326/ رقم 2909", والترمذي في"الجامع""أبواب الفرائض، باب إبطال الميراث بين المسلم والكافر، 4/ 423/ رقم 2107"، وابن ماجه في"السنن""كتاب الفرائض, باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، 2/ 911/ رقم 2729"، وأحمد في"المسند""5/ 200"، ومالك في"الموطأ""2/ 519"، وغيرهم من حديث أسامة بن زيد, رضي الله عنه.

قال ابن حجر في"التلخيص الحبير""3/ 84"، وعزاه للبخاري ومسلم وأصحاب"السنن"الأربعة:"وأغرب ابن تيمية في"المنتقى" فادعى أن مسلما لم يخرجه, وكذلك ابن الأثير في"الجامع"ادعى أن النسائي لم يخرجه".

قلت: نعم، هو ليس في"المجتبى"وهو من الكتب الستة، والحديث في"السنن الكبرى"للنسائي؛ كما في"تحفة الأشراف""1/ 56، 57, 58"؛ فابن الأثير مصيب، وتعقب ابن حجر للمجد ابن تيمية صحيح، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت