حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ"1."
وَذَلِكَ كَثِيرٌ شَهِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ كافٍ فِي طَلَبِ تَرْكِ الْمُبَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُبَاحٌ.
-وَمِنْهَا: مَا فِيهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِطُولِ الْحِسَابِ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ جَاءَ:"إِنَّ حَلَالَهَا حِسَابٌ، وَحَرَامَهَا عَذَابٌ"2، وَعَنْ بعضهم3:"اعزلوا عني حسابها"،
1 قطعة من حديث في أوله نحو المذكور عند المصنف آنفا، وسيأتي"2/ 281".
أخرجه البخاري في"الصحيح""كتاب الزكاة، باب الصدقة على اليتامى، 2/ 327/ رقم 1465، وكتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، 11/ 244/ رقم 6724"من حديث أبي سعيد الخدري, رضي الله عنه.
2 أخرجه الديلمي في"الفردوس""رقم 8192"من طريق الدراقطني في"الأفراد"عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:"يابن آدم! ما تصنع الدنيا! حلالها حساب، وحرامها عذاب".
وإسناده واه جدا، فيه عمر بن هارون البلخي، قال ابن مهدي وأحمد والنسائي:"متروك الحديث"، وقال يحيى:"كذاب خبيث"، وقال أبو داود:"غير ثقة"، وقال ابن المديني والدارقطني:"ضعيف جدا"، وقال صالح جزرة:"كذاب". وانظر:"الميزان""3/ 228".
وأخرجه ابن أبي الدنيا في"ذم الدنيا""رقم 17"، ومن طريقه البيهقي في"الشعب"7/ 371/ رقم 10622"بسند منقطع عن علي موقوفا بلفظ:"حلالها حساب، وحرامها النار"."
وضعفه العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء"؛ كما في"إتحاف السادة"للزبيدي"8/ 120 و10/ 25"موقوفا، وقال عن المرفوع:"لم أجده"!!
وأخرجه ابن أبي الدنيا في"ذم الدنيا""رقم 211"عن الحسن قوله، وهو الأشبه، ولكن إسناده ضعيف، فيه أبو عباد الزاهد، لا يحل الاحتجاج به؛ كما قال ابن حبان في"المجروحين""3/ 158".
3 القائل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال ابن الجوزي في"سيرة عمر""ص141":"عن الحسن أن عمر أتي بشربة عسل، فذاقها، فإذا ماء وعسل، فقال:"اعزلوا عني حسابها، اعزلوا عني مؤنتها"".
وذكره الأبياري في"الورع""ص22"، وقال قبله:"في قول الصديق أو غيره".
وأخرجه ابن شبة في"تاريخ المدينة""3/ 803، 804"بلفظين آخرين، آخرهما:"استسقى، فأتي رجل بقدح من زجاج -أو قال: من قوارير- فيه عسل، فقال -أي: عمر:"ما رأيت كاليوم إناء أحسن ولا شرابا أحسن". ثم قال:"شرابا هو أيسر في المسألة من هذا"؛ فأتي بماء، فشرب."
ونحوه في"الزهد""ص119"لأحمد، و"الزهد""رقم 618"لابن المبارك، و"الزهد""رقم 94، 95"لأبي داود، و"الطبقات الكبرى""3/ 319"لابن سعد، و"مناقب عمر بن الخطاب""ص142"لابن الوزي، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور""رقم 618"لعبد بن حميد بأسانيد بعضها حسن.