فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 3211

لَهُ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا الْكُوفِيُّ قَدِ اسْتَفْرَغَكَ وَغَلَبَ عَلَيْكَ.

فَقَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ! إِنَّهُ لَيَأْتِيَنِي بِأَشْيَاءَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا قَلْبِي.

فَأَقْبَلَ الْكِسَائِيُّ عَلَى أَبِي يُوسُفَ، فَقَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ! هَلْ لَكَ فِي مَسْأَلَةٍ؟

فَقَالَ: نَحْوٌ أَمْ فِقْهٌ؟

قَالَ: بَلْ فِقْهٌ.

فَضَحِكَ الرَّشِيدُ حَتَّى فَحَصَ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: تُلْقِي عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِقْهًا؟

قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ! مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلَتِ الدَّارَ، وَفَتَحَ أَنْ؟

قَالَ: إِذَا دَخَلَتْ طَلَقَتْ.

قَالَ: أَخْطَأْتَ يَا أَبَا يُوسُفَ.

فَضَحِكَ الرَّشِيدُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ الصَّوَابُ؟

قَالَ: إِذَا قَالَ"أَنْ"؛ فَقَدْ وَجَبَ الْفِعْلُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ قَالَ:"إِنْ"؛ فَلَمْ يَجِبْ وَلَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ.

قَالَ: فَكَانَ أَبُو يُوسُفَ بَعْدَهَا لَا يَدْعُ أَنْ يَأْتِيَ الكسائي1.

1 والصواب في المسألة التفريق بين العارف بالعربية والجاهل بها؛ فيقع إن قال:"أن"بخلاف قوله"إن"، وإن كان جاهلا لم يقع شيء، أفاده الأسنوي في"الكوكب الدري""ص471".

والقصة التي ساقها المصنف ذكرها ياقوت في"معجم الأدباء"في ترجمة الكسائي"13/ 175-176"عن المرزباني أنها مع أبي يوسف أو محمد بن الحسن على الشك.

وكتب"م"هنا في الحاشية: "السر في هذا أن"إن"بالكسرة شرطية؛ فيصير الطلاق معلقا، وبالفتح مصدرية؛ فيصير مدخولها علة لوقوع الطلاق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت