وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:"الْعُلَمَاءُ إِذَا عَلِمُوا عَمِلُوا، فَإِذَا عَمِلُوا شُغلوا، فَإِذَا شُغلوا فُقدوا، فَإِذَا فُقدوا طُلبوا، فَإِذَا طُلبوا هَربوا"1.
وَعَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ:"الَّذِي يَفُوقُ النَّاسَ فِي الْعِلْمِ جَدِيرٌ أَنْ يَفُوقَهُمْ فِي الْعَمَلِ"2.
وَعَنْهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ} [الأنعام: 91] ؛ قَالَ:"عُلِّمتم فَعَلِمتم وَلَمْ تَعْمَلُوا؛ فَوَاللَّهِ مَا ذَلِكُمْ بِعِلْمٍ"3.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:"الْعِلْمُ يَهتف بِالْعَمَلِ، فإن أجابه؛ وإلا ارتحل"4. وهذا تفسير كَوْنِ الْعِلْمِ هُوَ الَّذِي يُلجئ إِلَى الْعَمَلِ.
وَقَالَ الشَّعبيُّ:"كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ"5، وَمِثْلُهُ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ6.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"لَيْسَ الْعِلْمُ عَنْ كَثْرَةِ الحديث، إنما العلم خشية"
1 أورده ابن عبد البر في"الجامع""رقم 1249".
2 أورده ابن عبد البر في"الجامع""رقم 1270".
3 أورده ابن عبد البر في"الجامع""رقم 1273".
4 أورده ابن عبد البر في"الجامع""رقم 1274"، وأسند نحوه عن علي -رضي الله عنه- وابن المنكدر الخطيب في"الاقتضاء""رقم 40، 41".
5 أورده ابن عبد البر في"الجامع""رقم 1284".
6 أخرجه عن وكيع, ابن عساكر في"جزء حفظ القرآن""11"، وأخرجه الخطيب في"الجامع""الأرقام 1787، 1788، 1789"، و"الاقتضاء""رقم 149"، والبيهقي في"الشعب""رقم 1659، 1741"، مرة بذكر العمل، ومرة بذكر الصوم -عن شيخ لوكيع به- وأخرجه وكيع في"الزهد""رقم 539"عن شيخ لهم؛ قال:"كنا نستعين على طلب الحديث بالصوم"، وجاء مصرحا في بعض الروايات بأنه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمَّع.
وانظر: كلام محقق"الزهد"الشيخ عبد الرحمن الفريوائي حفظه الله ورعاه.