بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَمَلِ؟
وَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عَبَسَ: 31] ، وَقَالَ:"هَذِهِ الْفَاكِهَةُ؛ فَمَا الْأَبُّ؟"1، ثُمَّ قَالَ:"نُهينا عَنِ التَّكَلُّفِ"2.
وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} الآية [الْإِسْرَاءِ: 85] .
وَهَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَمْ يُجابوا، وَأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُحتاج إِلَيْهِ في
1 أي: إنه لفت نظرهم أولا إلى أن هنا شيئا مجهولا ليبني عليه هذه الفائدة العلمية."د".
2 أخرج البخاري في"صحيحه""كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال، 13/ 264-265"بسنده إلى أنس؛ قال:"كنا عند عمر؛ فقال:"نهينا عن التكلف"".
وأخرج الإسماعيلي وأبو نعيم في"مستخرجيهما"، وعبد بن حميد في"التفسير"-كما في"فتح الباري""13/ 271"، وأورد ابن تيمية في"مجموع الفتاوى""13/ 372"إسناد عبد بن حميد- وعبد الرزاق في"التفسير""2/ 348"، وسعيد بن منصور في"سننه""1/ 181/ رقم 43"، وابن سعد في"الطبقات الكبرى""3/ 327"، وأبو عبيد في"فضائل القرآن""رقم 825، 227- ط غاوجي"، وابن أبي شيبة في"المصنف""10/ 512-513"، والحاكم في"المستدرك""2/ 514"، والبيهقي في"الشعب""5/ 229-230/ رقم 2084"، وابن جرير في"التفسير""30/ 59"، والهروي في"ذم الكلام""ص133"من طرق عن عمر بعضها صحيح نحو ما عند المصنف من ذكر الأب.
وعزاه الزيلعي في"تخريج أحاديث الكشاف""4/ 159"للثعلبي وابن مردويه والطبراني في"مسند الشاميين".
وقال ابن تيمية في"مجموع الفتاوى""13/ 372":"وهذا محمول على أنه إنما أراد استكشاف علم كيفية الأب، وإلا؛ فكونه نبتا من الأرض ظاهر لا يجهل"، وقاله ابن كثير في"تفسيره"أيضا.
قلت: ويستشكل هذا بما أخرجه الحاكم -مختصرا- في كتاب الصوم في"المستدرك"عن عمر بن الخطاب؛ أنه سأل ابن عباس عن الأب؛ فقال: هو نبت الأرض مما يأكله الدواب والأنعام، ولا يأكله الناس، وقال:"صحيح على شرط مسلم".