الصفحة 42 من 90

اهتمامهم بالفقراء والمظلومين في الشرق الأوسط على مدى سنوات. وهم يخبروننا مما يقلقهم بوضوح وبصوت مرتفع، إنهم يجاهدون ضد الأنظمة الفاسدة القمعية غير الإسلامية في المنطقة. كما أنهم يجاهدون ضد من يقف وراء تلك الأنظمة، تماما كما جاهدوا ضد الروس في الثمانينيات من القرن العشرين، ويفعلون الآن في الشيشان وغرب الصين ومصر. في هذه الحالة منذ 1981، حين اغتالوا السادات. وفي غير ذلك من الأماكن، بل إن ابن لادن نقسه ربما لا يكون قد سمع قط عن"العولمة"، فالذين أجروا معه مقابلات معمقة، مثل روبرت فيسك، يقولون إنه لا يعرف أي شيء تقريبا عن العالم، كما أنه لا يعبا بذلك أيضا. يمكننا أن نختار تجاهل جميع الحقائق وتركن إلى الأوهام إذا شئنا، غير أن ذلك سيكون مخاطرة كبرى في حق أنفسنا، نحن وغيرنا. كما يمكننا أن نتجاهل من بين أشياء أخرى، إن شئنا، جذور الأفغان، من أمثال ابن لادن ورفاقه، ليس هذا سرا.

سوال: هل الشعب الأمريکي متعلم بحيث يرى ذلك؟ هل هناك وعي بالسبب والنتيجة؟

تشومسكي: للأسف لا، تماما مثل الأوروپيين. إن الشيء البالغ الأهمية بالنسبة للعناصر المتميزة في الشرق الأوسط. حتى رجل الشارع على نحو أكبر. يكاد لا يفهم هنا، وأوضح الأمثلة على ذلك سياسات الولايات المتحدة المتناقضة نحو العراق واحتلال إسرائيل العسکري. فهم يرون أن سياسة الولايات المتحدة في العراق على مدى العشر سنوات الماضية قد دمرت المجتمع المدني، في حين أنها قد قوت من صدام حسين - الذي كما يعرفون قد أيدته الولايات المتحدة بقوة في أشد أعماله بشاعة، بما في ذلك قتل الأكراد بقنابل الغاز عام 1988. غير أن الغربيين يفضلون رواية أخرى، وحين يذكر ابن لادن هذه النقاط في إذاعات نسمع في كل أنحاء المنطقة، فإن مستمعيه حتى أولئك الذين يمفتونه بفهمون ذلك، هم والكثيرون غيرهم، ونادرا ما نذكر أهم الحقائق عن الولايات المتحدة وإسرائيل، وتكاد لا تعرف على مستوى العالم، وعلى الأخص بالنسبة للنخبة من المفكرين. والناس في المنطقة، بالطبع لا ينعمون بالأوهام المريحة السائدة في الولايات المتحدة التي تتحدث عن العروض السخية الضخمة التي قدمت في كامب ديفيد في صيف 2000، ناهيك عن غير ذلك من الأساطير التي يفضلها الغرب. هناك الكثير مما كتب عن هذا الموضوع، وهي كلها عن مصادر موثقة، لا يرقى إليها الشك، غير أنه لا يكاد يعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت