أن يحدث ذلك إذا اتضح أن المصدر هناك، وحين اكتشف أنه داخلي، وله صلات ميليشيات أقصى اليمين المتطرف، لم تكن هناك دعوات لمحو مونتانا، وأيداهو، بل تم البحث عن مرتكب هذا العمل، وتم العثور عليه، وقدم للمحاكمة، وحكم عليه، وكانت هناك جهود لفهم الشكاوى أو المظالم التي تكمن وراء مثل هذه الجرائم، والتعامل مع المشكلات. فكل جريمة تفريا، سواء كانت سرقة في الشوارع، أو كانت أعمالا بشعة، لها أسبابها، وكثيرا ما نجد أن بعض هذه الأسباب خطيرة، ويجب التعامل معها. وهناك سبل سليمة وقانونية يجب السير بناء عليها في حالة ارتكاب الجرائم، مهما كان نطاق هذه الجرائم، كما توجد سوابق. والمثال الذي ذكرته تؤا بعد مثالا واضحا، وهو مثال يجب ألا يثور حوله الجدل بسبب رد فعل أعلى السلطات الدولية، في الثمانينيات من القرن العشرين، خضعت نيكاراجوا لهجوم عنيف من جانب الولايات المتحدة، ومات عشرات الألوف من الناس، وتم تدمير البلاد تدميرا كبيرا، حتى أنها قد لا تعود أبدا كما كانت، و صحب الهجوم الإرهابي الدولي حرب اقتصادية مدمرة، لا تكاد تتحملها دولة صغيرة تعزلها قوة عظمي قاسية متعطشة للانتقام، كما شرح بالتفصيل أكبر مؤرخي نيکاراجوا انوماس ووكره، على سبيل المثال. إن آثار ذلك على البلاد أشد قسوة حتى من مآسي نيويورك التي حدثت في ذلك اليوم، ولم تكن استجابتها هي إطلاق القنابل على واشنطون، هم ذهبوا إلى المحكمة الدولية، التي حكمت الصالحهم، وأمرت الولايات المتحدة بالإحجام عن ذلك، ودفع تعويضات ضخمة، فرفضت الولايات المتحدة هذا الحكم بازدراء، وردت بتصعيد مباشر اللهجوم، ثم ذهبت نيكاراجوا إلى مجلس الأمن، الذي نظر في إصدار قرار يطالب الدول بمراعاة القانون الدولي، فاستخدمت الولايات المتحدة وحدها حق النقض. فذهبوا إلى الجمعية العامة، حيث حصلوا على قرار مشابه، عارضته الولايات المتحدة وإسرائيل السنتين متتاليتين، انضمت إليهما، في إحدى المرتين، السلفادور. هذه هي الطريقة التي يجب على أي دولة أن تتبعها، فلو توافرت النيكاراجوا ما يكفي من القوة، لأمكنها إقامة محكمة جنائية أخرى. وهذه هي الإجراءات التي كان في استطاعة الولايات المتحدة أن تتبعها، ولن يعرقلها أحد.