تشومسكي: كان رد الفعل المباشر هو الصدمة والرعب، والغضب والخوف، والرغبة في الانتقام، غير أن الرأي العام به مشاعر مختلطة، ولم يكد يمر وقت
طويل حتى نشأت تيارات مضادة، بل يمكن التعرف عليها الآن في التعليقات العامة الجارية في صحف اليوم، على سبيل المثال.
سوال: في إحدى المقابلات مع صحيفة مكسيكية يومية هي لا چورنادا، قلت: إننا نواجه مطا جديدا من الحرب. فماذا كنت تقصد بالضبط؟
تشومسكي: إنه نمط جديد من الحرب للأسباب التي ذكرت إجابة على سؤالك الأول، فالمدافع الآن مصوبة نحو اتجاه مختلف، وهو شيء جديد تماما في تاريخ الغرب، وما تفرع عنه،
سوال: هل العرب، بالتحديد، اصوليون بالضرورة؟ أي عدو الغرب الجديد؟
تشومسكي: بالطبع لا. فأول كل شيء، لا يوجد شخص يتمتع بأقل قدر من العقلانية يعرف العرب بأنهم"أصوليون". ليس لدى الولايات المتحدة، والغرب عموما أي اعتراض على الأصولية الدينية بالمعنى المعروف. فالولايات المتحدة، في واقع الأمر، واحدة من أشد الثقافات الأصولية الدينية المتطرفة في العالم، ولا اعني بذلك الدولة، وإنما أعني الثقافة الشعبية. وفي العالم الإسلامي، فإن أشد الدول أصولية، باستثناء طالبان، هي السعودية، وهي دولة لصديقة جدا للولايات المتحدة، منذ نشأتها، والطالبان في حقيقة الأمر، هم فرع من النظرة السعودية للإسلام، وكان الإسلاميون المتطرفون المغالون الذين كثيرا ما يسمون"الأصوليين"مفضلين لدى الولايات المتحدة في الثمانينيات من القرن العشرين؛ لأنهم أفضل قتلة يمكن العثور عليهم، ففي تلك السنوات، كانت الكنيسة الكاثوليكية هي العدو الأول للولايات المتحدة، عندما ارتكبت الكنيسة خطيئة فادحة في أمريكا اللاتينية بتبنى اختيار تفضيل الفقراء وعانت معاناة مريرة بسبب هذه الجريمة. والغرب عالي تماما في أختبار الأعداء، فالمعايير هي الخضوع والإذعان للقوة، وليس للدين، وهناك الكثير من الأمثلة التوضيحية الأخرى.