فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1890

{وَحَدُّ الصَّوْتِ: مَا يَتَحَقَّقُ سَمَاعُهُ} يعني: ما يُدرك بالسمع، {فَكُلُّ مُتَحَقِّقٍ سَمَاعُهُ صَوْتٌ، وَكُلُّ مَا لاَ يَتَأَتَّى سَمَاعُهُ أَلْبَتَّةَ لَيْسَ بِصَوْتٍ} . إذًا: السمع هو إدراك المسموع، أما ما يُدرك بالسمع فهو صوت، فهو صفة مسموعة، كما سينص عليه المصنف رحمه الله تعالى، وصحة الحد كونه مطردًا منعكسًا، وقول من قال:"إن الصوت هو الخارج من هواء بين جرمين"فغير صحيح، يعني: من أراد أن يعمم هذا الحد، لو قيل بأنه في شأن المخلوق الذي هو إنسان لا ليشمل الجماد قد يُعبّر بأن الحد الصحيح، لكن مسلكهم في الحدود ماذا؟ أنه ما يعم الشيء من حيث هو لا باعتبار إضافته إلى الباري أو غيره، هذا شأن الحد.

ولذلك إذا حُدَّ العلم أرادوا أن يشمل هذا الحد علم الباري جل وعلا، فمن عرّف الصوت بهذا .. بأنه الخارج من هواء بين جرمين غير صحيح؛ لأنه بني عليه نفي صفة الصوت عن الباري جل وعلا.

لأنه قال: يلزم منه الهواء ويلزم منه الجرمين، ويلزم منه المخارج والأضراس واللسان .. إلى آخره، وهذا محال على الباري، إذًا: الصوت محال. وهذا باطل، لماذا؟ لأنهم بنوه على حد قاصر، لو قيل هذا في شأن المخلوق: الحجر يتكلم، والجدار يتكلم، والجذع له حنين، وثبت كل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لا يصْدُق عليه هذا الحد، فكيف بالباري جل وعلا؟

ولذلك قلنا: لو كان المراد بهذا أنه الإنسان فقط قد يُسلّم، لكن أنه يُعمم في المخلوق لا، فهو مردود، فكيف إذا أريد أن يُعم الباري جل وعلا ويدخل في هذا الحد.

قال هنا: {فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لأَنَّهُ يُوجَدُ سَمَاعُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. كَتَسْلِيمِ الأَحْجَارِ} ثابت بالسنة {وَتَسْبِيحِ الطَّعَامِ وَالْجِبَالِ9، وَشَهَادَةِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ وَحَنِيْنِ الْجِذْعِ} كل ذلك ثابت، ومع ذلك ليس له لسان وليس له أضراس وليس له هواء ولا جرمين، {وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) )} [الإسراء:44] (( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ ) )ما المراد بالتسبيح هنا؟

ينبني عليه (( إِنْ مِنْ شَيْءٍ ) ).. ما المراد بالتسبيح؟ نقول: على ظاهره، ما هو ظاهره؟

قول: سبحان الله، لفظًا ومعنًا (( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) ) [الإسراء:44] إذا أُطلق التسبيح"سبحان الله وبحمده"في الكتاب والسنة انصرف إلى هذا المعنى، حينئذٍ يصدق على اللفظ والمعنى؛ لأن التسبيح هنا ليس هو إلا لفظ، ولا يُصرف إلى كونه مجازًا، أو أن المراد بالتسبيح هنا شهادتها على الباري جل وعلا بالخلق والصنع لا، هذا مجاز، ولا نعدِل عنه إلا إذا تعذر حمل اللفظ على حقيقته، وهنا يمكن حمل اللفظ على حقيقته دون أي إشكال، وهو أن يقال بأن المراد بالشيء: ما يصدق على الجماد وغيره، وأن المراد بالتسبيح هو قول: سبحان الله وبحمده.

إذًا: (( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ ) )ومنه الجمادات (( إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) ) [الإسراء:44] يعني يقول: سبحان الله وبحمده، إذًا: تتكلم؟ نعم تتكلم، تقول: سبحان الله وبحمده؟ نقول: نعم تقول: سبحان الله وبحمده، هل ندرك ذلك؟ لا ندرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت