فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1890

قال الشارح هنا: وهذه المسألة من أصول حجج السلف والأئمة، فإنه من المعلوم في فطر الخلق أن الصفة إذا قامت بمحل اتصف بها ذلك المحل لا غيره، فإذا قام العلم بمحل كان هو العالم به لا غيره، وكذلك إذا قامت القدرة أو الحياة أو غير ذلك من الصفات كان لذلك المحل، كالقدير والحي والمتكلم والمريد وسائر الصفات. هذا فيه ماذا؟ فيه تأصيل عقدي، ولا خلاف في ذلك بين أهل السنة قاطبة، وخالف في ذلك المعتزلة.

إذًا: هذه القاعدة .. القاعدة السابقة مفيدة في باب المعتقد، بل باب الاشتقاق كله من أوله إلى آخره ينبغي أن يعتني به أرباب العقائد، وحينئذٍ لا تخصص، كيف يقول بأنه متخصص ثم يجهل هذا الباب من أصله، ولذلك دائمًا نقول: لا يمكن .. هذا محال، محال عادة أن يقال بأن العلوم متوزعة، هذا يأتي يقول: أنا عقدي وليس لي علاقة باللغة .. ليست تخصصي، والآخر يقول: أنا أصولي وليس لي علاقة باللغة، وهذا يقول: أنا فقيه ولا علاقة له بالأصول، هذا أرى أنه بدعة شرعية، لماذا؟ لأنه قسم العلم الشرعي، والعلم شرعي كلٌ، ومر معنا أن اللغة العربية فرض عين أو فرض كفاية، هذا حكم الشرع، إذًا: صار علمًا شرعيًا؛ لأنه ينبني عليه فهم علم الشريعة فصار علمًا شرعيًا، كل علم يتوقف عليه فهم الكتاب والسنة فهو علم شرعي، إما أصالة وإما بواسطة، فتجزئة هذا العلم الشرعي بأن هذا فقيه وهذا لغوي وهذا .. إلى آخره؛ هذا من بدع العصر الآن، ولا يُعرف في القديم، بل كان لا يُعد من أهل العلم، ولذلك انظر في السير والتراجم كلها من أولها إلى آخرها، ائت بعالم واحد يشار إليه بالبنان ويعتبر قوله وهو متخصص في فن واحد، بل تجد في الترجمة تقول: القارئ .. القراءات السبع والعشر، وقرأ الطيبة وقرأ الشاطبية، وقرأ الأصول وقرأ الأصلين، والفقه، وتتلمذ على فلان في كذا، ورحل، شيء يعجز عنه البشر الآن.

إذًا: التفنن هو الأصل. هذا الباب من أهم أبواب اللغة العربية وهو باب الاشتقاق، فيحتاجه الفقيه ويحتاجه الأصولي، يحتاجه المفسر ويحتاجه المحدث، ويحتاجه العقدي، إذًا: كلها مترابطة يخدم بعضها بعضًا.

قال هنا: {وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ، فَسَمَّوْا اللَّهَ تَعَالَى مُتَكَلِّمًا بِكَلامِ خَلْقِهِ فِي جِسْمٍ، وَلَمْ يُسَمُّوا ذَلِكَ الْجِسْمَ مُتَكَلِّمًا} والله متكلم، وصفوه بالكلام، وهذا تناقض عقلي، تكلم الله تعالى ولم يصفوه بصفة الكلام، أين هذا الكلام؟ قالوا: في شجرة أو في جسم أو في حجر، طيب. هذا الجسم متكلم؟ قالوا: لا. كيف يقوم به وصف الكلام ولا يُشتق له منه وصف، يعني مشتق؟ فالأصل فيه إذا كان الله تعالى خلق كلامه في الشجر نقول: الشجرة متكلمة، هذا الأصل، لماذا؟ لأنه قام بها الوصف، فوجب أن يشتق له منها اسم فاعل، ولكن منعوا في ذلك، منعوا أن يطلقوا على الله تعالى بأنه متكلم بكلام يقوم بذاته، ومنعوا أن يُشتق من الشجرة وهي متكلمة اسم فاعل، وكلاهما متناقضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت