فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1890

وحينئذٍ لا يقال: عالم بلا علم، لماذا؟ تناقض هذا؛ لأنه إذا قيل: عالم، يعني ذات متصفة بالعلم؛ لأن عالم هذا مشتق من العلم، أليس كذلك؟ فكيف تكون الذات متصفة بالعلم يقال: عالم ثم نقول بلا علم؟ هذا تناقض، ولذلك قال هنا في هذه القاعدة: (وَشَرْطُهُ) {أَيْ: شَرْطُ الْمُشْتَقِّ} (صِدْقُ أَصْلِهِ) {وَهُوَ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ عَلَيْهِ} فلا يصدق ضارب مثلًا على ذات إلا إذا صدق الضرب على تلك الذات، وسواء كان الصدق في الماضي أو في الحال أو في المستقبل، فمن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه اسم.

قال: كقوله تعالى في الاستقبال: (( إِنَّكَ مَيِّتٌ ) ) [الزمر:30] لكنه هل هو حقيقة أو مجاز؟ على الخلاف السابق.

(( إِنَّكَ مَيِّتٌ ) ) [الزمر:30] يعني: في المستقبل، وحينئذٍ أطلق عليه الوصف، ميت يعني: ذات اتصفت بالموت، هل وقع الموت؟ الجواب: لا، لكنه باعتبار المستقبل، ومر معنا أنه فيه خلاف .. حُكي الإجماع لكن فيه شيء من الخلاف.

وهذا، يعني: الحكم هنا {خِلاَفًا لِلْجُبَّائِيَّةِ, لإِطْلاَقِهِمْ الْعَالِمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى, وَإِنْكَارِ حُصُولِ الْعِلْمِ لَهُ} يعني: المعتزلة الذين أثبتوا الأسماء ولم يجعلوا لها دلالة على الصفات يُنقض ما عندهم بهذه القاعدة اللغوية التي يكاد يكون عليه إجماع أئمة اللغة: وهو أنه لا اشتقاق إلا بوجود معنى الأصل في الفرع، فإن لم يكن فلا اشتقاق.

وَعِنْدَ فَقْدِ الوَصْفِ لاَ يُشْتَقُّ ... وَأَعْوَزَ المُعْتَزِلِيَّ الحَقُّ

يعني: هذا هو الحق، أعوز يعني: لا مناص عنه، قاعدة مسلَّمة عند أئمة اللغة، فلا يصح أن يقال: ضارب بلا ضرب، وصائم بلا صوم، وقائم بلا قيام، وقاعد بلا قعود، وعالم بلا علم، ومتكلم بلا كلام، هذا كله هذيان يعتبر، لماذا؟ لأنه إثبات لمشتق دون صفة.

قال رحمه الله تعالى: (وَكُلُّ اسْمِ مَعْنًى قَائِمٌ بِمَحَلٍّ يَجِبُ أَنْ يُشْتَقَّ لِمَحَلِّهِ مِنْهُ اسْمُ فَاعِلٍ) .

(وَكُلُّ اسْمِ مَعْنًى) يعني: صفة في غيرها.

قوله: (وَكُلُّ اسْمِ مَعْنًى) يعني: معنىً له اسم، احتراز من معنى لا اسم له. مر معنا أن كل لفظ له معنى، وليس كل معنى له لفظ، كالروائح العديدة .. الكثيرة التي لا حصر لها، بعضها لها أسماء، وبعضها ليس لها اسم مع أنها معاني، كذلك بعض الآلام، بل كثير من الآلام ليس لها أسماء، وحينئذٍ معنىً ولا اسم له، والكلام هنا في المعاني التي ثبت لها أسماء.

إذًا: (كُلُّ اسْمِ مَعْنًى) هذا احتراز، معنىً له اسم وجب أن يُشتق لمحله منه احترازًا عن معنىً ليس له اسم كأنواع الروائح والآلام، لم يجب أن يُشتق لمحله منه اسم بالضرورة، يعني: بل محال هذا .. يستحيل أن يُشتق له.

(وَكُلُّ اسْمِ مَعْنًى قَائِمٌ بِمَحَلٍّ يَجِبُ أَنْ يُشْتَقَّ لِمَحَلِّهِ مِنْهُ اسْمُ فَاعِلٍ) أي: من ذلك المعنى. وهذه المسألة قال الشارح هنا: يعني إذا اتصف زيد بالضرب وجب أن يقال: هو ضارب، وإذا اتصف بالقيام وجب أن يقال: هو قائم، يعني: لا يجب أن ننطق، وإنما المراد بالوجوب هنا أنه يصح الاشتقاق. أنه يجوز الاشتقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت