فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 1890

ولو قيل بالعكس لكان أولى، الإمام أحمد قال: الحفظ خوَّان وكان لا يحدِّث إلا من كتاب؛ لأنه إن حدث من ذهنه احتمل الخلط والنسيان .. بشر، والعكس الظاهر أنه لو كان -بالشرط- ضابطًا لكتابه فكتابه مقدَّم.

قال: (وَبِعَمَلِهِ بِرِوَايَتِهِ) أن يَعمل بروايته، وهذا كذلك فيه نظر.

أن: {يُرَجَّحُ أَيْضًا بِعَمَلِهِ بِرِوَايَتِهِ أَيْ بِكَوْنِ الرَّاوِي عَلِمَ أَنَّهُ عَمِلَ بِرِوَايَةِ نَفْسِهِ؛ لأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِمَا رَوَاهُ يَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ الْكَذِبِ مِنْ خَبَرِ مَنْ لَمْ يُوَافِقْ عَمَلُهُ خَبَرَهُ} .

هذا فيه نظر؛ لأن العبرة بما روى لا بما رأى ولا بما عمل، وإنما العبرة بالنص نفسه.

كونه ترجَّح تلك الرواية عند التعارض لكون أبي هريرة عمل بها نقول: لا، الصواب لا يرجَّح بها.

قال: {وَمَتَى وُجِدَ حَدِيثَانِ مُرْسَلانِ وَكَانَ الرَّاوِي لأَحَدِهِمَا يُرْسِلُ عَنْ الْعَدْلِ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَالرَّاوِي الآخَرُ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ رُجِّحَ الَّذِي رَاوِيهِ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ} (أَوْ لا يُرْسِلُ إلَّا عَنْ عَدْلٍ) .

وقلنا فيما مر أن الصواب أنه لا يُعتبر صحيحًا.

إذًا: هذا يرد على من؟ عند من يأخذ بهذا القول، بأن من أرسل وعُلِم من حاله أنه لا يُرسل إلا عن عدلٍ حينئذٍ يعتمد هذا الترجيح، يقدِّم من عُلم من حاله نصًا أو بالنظر في طريقته بأنه لا يرسل إلا عن عدل على غيره، والصواب أنه لا يُعتبر.

قال: {وَكَذَا يُرَجَّحُ الْمُبَاشِرُ لِمَا رَوَاهُ مِنْ فِعْلٍ، وَصَاحِبُ الْقِصَّةِ عَلَى غَيْرِهِمَا} وهذا صحيح، هذا أول فائدة مرجَّحة على وجهه.

{وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ} (أَوْ مُبَاشِرٍ) لا شك أن الذي باشر القصة مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس كالناقل الذي بلغه الخبر.

(أَوْ صَاحِبِ الْقِصَّةِ) نفسِه يعني: الذي أخذها مباشرة، أو صاحب القصة نفسه.

{فَمِثَالُ الْمُبَاشِرِ: رِوَايَةُ أَبِي رَافِعٍ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ حَلالٌ، وَكُنْت السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا} يعني: واسطة {فَإِنَّهَا رُجِّحَتْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ} وهو كذلك.

حينئذٍ هذا مباشر.

{وَمِثَالُ رِوَايَةِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ: رِوَايَةُ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا أَنَّهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ حَلالانِ} هذا واضح بيِّن، إذًا مقدَّم.

فَإِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيْضًا.

وَتُرَجَّحُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا: بِكَوْنِ الرَّاوِي مُشَافَهًا بِالرِّوَايَةِ، وَبِكَوْنِهِ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهِ يعني: قريب من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا كذلك مُسلَّم {وَإِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ} (أَوْ مُشَافَهًا، أَوْ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت