وما يدار الآن يقول: نعلِّم الناس التحرُّر وعدم التقليد .. العامة لا يُشحَنون على التقليد، وإنما الأصل أنهم يُلزموا بأن يتَّبعوا العلماء وأن يأخذوا أقوال العلماء. هذا الأصل.
وأما أن نقول للعامة: التعظيم لا يكون للأشخاص وإنما يُعظَّم الحق وتعرف الحق. هذا ما يصلح مع العامة، هذا إنما يكون مع طلاب العلم، العامي الأصل أنه يُقصر على متابعة أهل العلم، ولو فتحت له المجال وجعلت له أنه يتخير وأنه ينظر، وأن المعرفة لا تتعلق بالرجال، واعرف الحق تعرف أصحابه. إذًا: ضاع العامي، يأخذ من من؟
وهذا غلط، قد يسلكه بعض طلاب العلم، وقد يُذكَر في المنابر، لكن قد يقال هذا عند دفع مسألة معينة، لا يكون على جهة العموم قد يقال بهذا.
أما على جهة التفصيل مع العامة نقول: هذا فيه خلاف، يعني: يخالف الأصل وهو أنهم يُلزَمون بمتابعة أهل العلم.
قال هنا: (وَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْفُتْيَا فِي اسْمٍ مُشْتَرَكٍ) .
وهو كذلك، يعني: لا يجوز للمفتي أن يعلِّق الحكم الشرعي باسم مُشْتَرَكٍ.
{قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إجْمَاعًا. قَالَ: وَمِنْ هُنَا إرْسَالُ أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْ سَأَلَ أَبَا يُوسُفَ عَمَّنْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ، فَقَصَرَهُ وَجَحَدَهُ: هَلْ لَهُ أُجْرَةٌ إنْ عَادَ فَسَلَّمَهُ لِرَبِّهِ؟ وَقَالَ: إنْ قَالَ نَعَمْ أَوْ لا، فَقَدْ أَخْطَأَ} إن قال: نعم أخطأ، وإن قال: لا. أخطأ.
فَجَاءَ إلَيْهِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ قَصَرَهُ قَبْلَ جُحُودِهِ: فَلَهُ الأُجْرَةُ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ جُحُودِهِ فَلا أُجْرَةَ لَهُ؛ لأَنَّهُ قَصَرَهُ لِنَفْسِهِ.
وَاخْتَبَرَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ أَصْحَابًا لَهُ فِي بَيْعِ رِطْلِ تَمْرٍ، بِرِطْلِ تَمْرٍ، فَأَجَازُوا فَخَطَّأَهُمْ، فَمَنَعُوا فَخَطَّأَهُمْ، فَخَجِلُوا يعني: لا يأتي بشيءٍ يحتمِل التفصيل، فلا يُعلِّق الحكم الشرعي على جملة موهمة لها احتمالان: احتمالٌ بالجواز واحتمالٌ بالمنع.
قال: (وَلَا أَنْ يُكَبِّرَ خَطَّهُ، أَوْ يُوَسِّعَ الْأَسْطُرَ أَوْ يُكْثِرَ إنْ أَمْكَنَهُ اخْتِصَارٌ فِيهَا وَلَا فِي شَهَادَةٍ بِلَا إذْنِ مَالِكٍ) .
{لا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي} (أَنْ يُكَبِّرَ خَطَّهُ) يعني: في الكتابة.
(أَوْ يُوَسِّعَ الْأَسْطُرَ) هذا إن كان يأخذ مال، وقلنا فيما سبق أنه يجوز له أن يأخذ على الكتابة، طيب الكتابة قد يأخذ على الورقة مثلًا هل يكبِّر خطَّه من أجل أن يزيد؟ قال: لا.
{لا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي} (أَنْ يُكَبِّرَ خَطَّهُ، أَوْ يُوَسِّعَ الْأَسْطُرَ) {لِتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِلا إذْنِهِ وَلا حَاجَةَ} .
أو يكون يعمل في الدولة مثلًا، وهذه الأوراق مثلًا يحتسبها فتكون لغيره، ويوسِّع الأسطر ويوسِّع الكتابة من أجل التوسُّع.
{كَمَا لَوْ أَبَاحَهُ قَمِيصَهُ، فَاسْتَعْمَلَهُ فِيمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ بِلا حَاجَةٍ} .
(أَوْ يُكْثِرَ) يعني: {مِنْ الأَلْفَاظِ} .