فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 1890

وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ: سُؤَالُ الْمُطَالَبَةِ، وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُطَالَبَةُ فَلا يُقْصَدُ فِي الْعُرْفِ سِوَى ذَلِكَ إن قيل المطالبة أو سؤال المطالبة انصرف إلى المطالبة بإثبات علِّيِّة الوصف.

{وَمَتَى أُرِيدَ غَيْرُهُ ذُكِرَ مُقَيَّدًا، فَيُقَالُ: الْمُطَالَبَةُ بِكَذَا} المطالبة بإقامة الدليل على صحة حكم الأصل.

{وَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ لأَدَّى الْحَالُ إلَى اللَّعِبِ فِي التَّمَسُّكِ بِكُلِّ طَرْدٍ مِنْ الأَوْصَافِ، كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ. فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ يَأْمَنُ الْمَنْعَ} يعني: لو منعنا الاعتراض بهذا لفَتح باب الهوى؛ لأن كل مستدلٍ إذا أُمِن من الاعتراض على العِلَّة استدل بما يراه مناسبًا، وقد يقع في نفسه شيءٌ من الهوى فيستدل بوصفٍ ليُغرر به على المعترض.

{فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ يَأْمَنُ الْمَنْعَ وَيَتَعَلَّقُ بِمَا شَاءَ مِنْ الأَوْصَافِ} .

هذا القول الأول وهو المشهور عند جماهير الجدليين، أنه يُقبل الاعتراض على علِّيِّة الوصف.

{وَقِيلَ: لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ رَدُّ فَرْعٍ إلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ. وَقَدْ وُجِدَ. فَفِيمَ الْمَنْعُ؟} .

نقول هنا: القوادح إنما هي متعلقة بالقياس إما بجوهره ومادته وهيئته، وإما بمعارضة دليلٍ آخر.

إذًا: لم يخرج عن القياس.

{وَرَدُّهُ: أَنَّ ذَلِكَ مَظْنُونُ الصِّحَّةِ، وَالْوَصْفُ الطَّرْدِيُّ مَظْنُونُ الْفَسَادِ} .

ردُّ الاعتراض: {أَنَّ ذَلِكَ مَظْنُونُ الصِّحَّةِ} يعني: قيل لا يُقبل، ويُرد بأن ذلك .. يعني: إذا أثبت المستدل أن هذا الوصف عِلَّةٌ هذا مظنون الصحة، وكونه تعلَّق بوصفٍ طردي نقول: الأصل أنه مظنون الفساد، لكن ليس كذلك بل الصواب هو الأول.

(وَجَوَابُهُ) يعني: جواب هذا الاعتراض.

(وَجَوَابُهُ) {أَيْ جَوَابُ مَنْعِ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً بِبَيَانِهِ بِأَحَدِ مَسَالِكِهَا} التي سبقت معنا {أَيْ بِأَنْ يُثْبِتَ الْمُسْتَدِلُّ عِلِّيَّةَ الْوَصْفِ بِأَحَدِ الطُّرُقِ الْمُفِيدَةِ لِلْعِلَّةِ، مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ نَصٍّ أَوْ مُنَاسَبَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ} .

إذًا: جواب هذا الاعتراض ببيان أن هذا الوصف عِلَّة، ويُدلل على ذلك بمسلك من المسالك التي مرت معنا.

وهذا الاعتراض الذي هو: {مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي الْأَصْلِ} .

{قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: وَكُلُّ مَسْلَكٍ تَمَسَّكَ بِهَا فَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ شَرْطُهُ، أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الأَسْئِلَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِهِ} .

وهذا يذكره الجدليون على تفصيلٍ عندهم فيما يتعلق بالأسئلة بحسب ما يرِد عليهم من الإجماع والكتاب والسنة، وهي أربعة أصناف على الإجماع، وله أوجه في الاعتراض، وكذلك ظاهر الكتاب وله أوجه، وكذلك السنة .. إلى آخر ما ذكره هنا الشارح فليُرجع إليه.

قال هنا: الثَّامِنُ: مِنْ الْقَوَادِحِ عَدَمُ التَّأْثِيرِ.

وَهُوَ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ بِأَنَّ الْوَصْفَ لا مُنَاسَبَةَ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت