فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 1890

قال هنا: {السَّابِعُ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (مَنْعُ كَوْنِهِ عِلَّةً) .

ما الفرق بينه وبين السادس؟

السادس: (مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي الْأَصْلِ) .

وهنا: (مَنْعُ كَوْنِهِ عِلَّةً) .

فالفرق: هنا منع العِلِّيِّة، والسابق سلَّم بأنه عِلَّة، لكنها ليست موجودة في الأصل.

وهنا لا، نقول: لا نسلِّم أنه وصفٌ مناسب .. أنه علَّق عليه الشرع.

وهذا كذلك داخلٌ في المنع.

(مَنْعُ كَوْنِهِ) {أَيْ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً} يعني: الذي علَّل به المستدل قال: لعلة كذا.

وَالْمُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ ذَلِكَ.

قَالَ الآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: هُوَ أَعْظَمُ الأَسْئِلَةِ لِعُمُومِ وُرُودِهِ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ.

يعني: ينبني عليه تشعُّبات وخروج عن الأصل، وإذا كان هو الأصل في القياس حينئذٍ لا بد من النظر فيه، ولذلك قال: {هُوَ} (أَعْظَمُ الْأَسْئِلَةِ) .

لأن الحكم بكون الحكم معلقًا على هذا الوصف وأنه عِلَّةٌ له، قلنا الأصل في القياس، وكونه موجودًا في الفرع أسهل من إثباته في الأصل، وهذا واضحٌ بيِّن.

{قَالَ الآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: هُوَ أَعْظَمُ الأَسْئِلَةِ لِعُمُومِ وُرُودِهِ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ} .

(وَيُقْبَلُ) يعني: يُقبل الاعتراض به.

{لِئَلاَّ يَحْتَجَّ الْمُسْتَدِلُّ بِكُلِّ طَرْدٍ} .

معلوم أنه ليس كل وصفٍ يصلح التمسك به بأنه مناط الحكم، الأوصاف قلنا: ثلاثة: وصفٌ شهد الشرع باعتباره، ووصفٌ لم يشهد الشرع باعتباره بل ألغاه، ووصفٌ لم يرد شهادة -الاعتبار يعني- ولا إلغاء. ثلاثة.

إذًا: ليس كل من علَّق حكمًا على وصفٍ على أنه عِلَّةٌ له قُبل.

ولذلك إذا جاء المنع على الوصف بأنه عِلَّة وأن هذا ليس بعلة قُبل منه.

قال: {وَيُقْبَلُ لِئَلاَّ يَحْتَجَّ الْمُسْتَدِلُّ بِكُلِّ طَرْدٍ وَهُوَ لَعِبٌ؛ وَلأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ دَلِيلِ الْقِيَاسِ} .

وهذا النوع هو مركب الأصل في موضعين، إن ادَّعى الخصم المانع عِلَّة أخرى.

قال: {وَلَيْسَ الْقِيَاسُ رَدَّ فَرْعٍ إلَى أَصْلٍ بِأَيِّ جَامِعٍ كَانَ، بَلْ بِجَامِعٍ مَظْنُونٍ} يعني: يظن أنه جامع ولا يُشترط فيه القطع.

{وَلَيْسَ عَجْزُ الْمُعَارِضِ عَنْ إبْطَالِهَا دَلِيلَ صِحَّتِهَا لِلُزُومِ صِحَّةِ كُلِّ صُورَةِ دَلِيلٍ لِعَجْزِهِ. فَهَذَا السُّؤَالُ يَعُمُّ كُلَّ مَا يُدَّعَى أَنَّهُ عِلَّةٌ} .

{وَلَيْسَ عَجْزُ الْمُعَارِضِ عَنْ إبْطَالِهَا دَلِيلَ صِحَّتِهَا} يعني: قد يكون المعارض عنده شيءٌ من القصور فيعجز عن إبطا هذه العلة.

هل إذا عجز المعارض عن إبطال العِلَّة دل على أن العِلَّة صحيحة؟ لا.

قد يكون لقصورٍ عنده لم يتمكن من إقامة الدليل على بطلانها، حينئذٍ عدمُ البطلان لا يستلزم الصحة.

{وَلَيْسَ عَجْزُ الْمُعَارِضِ عَنْ إبْطَالِهَا دَلِيلَ صِحَّتِهَا} لماذا؟

قال: لِلُزُومِ صِحَّةِ كُلِّ صُورَةِ دَلِيلٍ لِعَجْزِهِ. فَهَذَا السُّؤَالُ يَعُمُّ كُلَّ مَا يُدَّعَى أَنَّهُ عِلَّةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت