فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 1890

قال: (وَلَا يُصَارُ إلَيْهِ) {أَيْ: إلَى قِيَاسِ الشَّبَهِ (مَعَ إمْكَانِ} قِيَاسِ الْعِلَّةِ) حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي التَّقْرِيبِ إجْمَاعًا.

وهو كذلك؛ لأن الأوصاف ثلاثة على ما مر.

قال: (فَإِنْ عُدِمَ) يعني: إمكان قياس العلة، ولم يصادف في محل الحكم إلا الوصف الشبهي، وهو محتملٌ للمناسبة. فاختلفوا فيه هل هو حجة أم لا؟

قال: (فَحُجَّةٌ) .

يعني: إن عُدم إمكان قياس العلة، فحينئذٍ صِير إلى وصفٍ شبهيٍّ، فحينئذٍ قال: حجةٌ. يعني: يُحتج به وتثبت به الأحكام الشرعية.

قال: (فَحُجَّةٌ) أي: فقياس الشبه حجة؛ لأنه يثير ظنًا بثبوت الحكم، ومتى ما أثار الشيء أو لوصف ظنًا بإثبات الحكم تبعه، ومر معنا أن القاعدة: أنه يجب العمل بالظن، فمتى ما اجتهد المجتهد ثم ظن ظنًا بدليلٍ لا بتشهي وهوى، فظن ظنًا بأنَّه حكم الله تعالى وجبَ العمل به. هذا وجب العمل به في حق نفسه، وأما الفتوى فلها ضابطٌ آخر.

(فَإِنْ عُدِمَ فَحُجَّةٌ) .

أي: فقياس الشبه يعتبر حجة؛ لأنه يغلب على الظن علِّيِّتُه حينئذ، ولأنه يثير ظنًا بثبوت الحكم عند هذا الوصف، وهو الوصف الشبهي.

قال: عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لا عِبْرَةَ بِالْمُخَالِفِ لِمَا سَبَقَ فِي السَّبْرِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ.

وَقِيلَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَالتَّعْلِيلُ بِهِ فَاسِدٌ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالصَّيْرَفِيِّ وَالْبَاقِلاَّنِيّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْبَاقِلاَّنِيِّ صَالِحٌ؛ لأَنْ يُرَجَّحَ بِهِ يعني: يُنظر فيه في الترجيح، وهذا جيد.

يعني: قياس الشبه ألا يكون حجة بنفسه؛ لأنه على القاعدة السابقة: الأصل في الحوادث أنها لا تخلو عن حُكم لله تعالى (( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) ) [الأنعام:38] مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ شَيئًا .. مِنْ شَيْءٍ، نكرة في سياق نفي، فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ شَيئًا هذا الأصل، شيء ما هو إعرابه؟ مفعولٌ به، دخلت عليه"من"وهو نكرة، ومر معنا أن النكرة في سياق النفي ظاهرة في العموم، وقد تصير نصًا إذا دخلت عليها"من"زِيد من، حينئذٍ تصير نصًا في العموم.

إذًا: فرقٌ بين النص في العموم والظهور في العموم.

قال تعالى: (( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) ) [الأنعام:38] أيِّ شيءٍ كان، في أي زمنٍ، في أي مكان، في أي شيءٍ يتعلق بزيدٍ أو عُبيد .. إذًا فيه عمومٌ أو لا؟ هذا الأصل فيه.

ولذلك وإن كان القياس حجة في نفسه وهو مجمعٌ على اعتباره، لكن فيما ينزِل من نوازل ولا يكون لها دليل واضح بيِّن، فحينئذٍ يجوز للمجتهد أن ينظر في القياس، والنظر في القياس كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: يدل على أنه لم يظهر لهذا المجتهد دليلٌ من لفظ الكتاب والسنة، وإلا لو تأمل ونظر واجتهد لوجد أن لفظ الكتاب والسنة يشمل هذه الواقعة. هذا مؤداه إلى إنكار القياس، لكنه لم يقُل بذلك لأنه عمل به الصحابة، بل قد أجمعوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت