يعني: الحرية فيما سبق .. الأوصاف المذكورة المترتبة على الحر هذه معتبرة شرعًا.
والأوصاف المترتبة على البهيمة تباع وتشترى هذه معتبرة شرعًا. إذًا: له التفاتٌ إلى وصفٍ مناسبٍ اعتبره الشارع.
قال هنا: يشبه المناسب الذاتي من حيث التفات الشرع إليه، ويشبه الوصف الطردي من جهة أخرى .. من حيث إنه غير مناسب.
حينئذٍ يرد السؤال: ما الفرق بينه وبين الطردي؟
ويتميز عن الطردي بأن وجوده كالعدم، بخلاف الشَّبه فإنه مُعتبرٌ في بعض الأحكام. كالفرع السابق.
ويتميز عن المناسب بأن مناسبته عقلية وإن لم يرد شرعٌ كالإسكار في التحريم بخلاف الشبه، وهذا مما لا خلاف فيه. هكذا قال في تشنيف المسامع.
إذًا: في تعريف الشبه فيه خلاف، والسبب فيه هو الغموض، ولذلك لم يتفقوا على قولٍ واحدٍ فيه.
قال هنا: (وَيُعْتَبَرُ الشَّبَهُ حُكْمًا لا حَقِيقَةً) .
أي: في الحكم لا في الحقيقة. يعني: المشابهة في ماذا هنا؟ قال: (حُكْمًا لا حَقِيقَةً) يعني: نفس الأمر لا يكون مثل ذاك وإنما في المشابهة فقط، ولذلك عند البيانيين أن المشابهة والتشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجهٍ، وإنما المراد في الحكم فقط.
فإذا قيل: أشبه العبد البهيمة، في ماذا؟ في الحكم لا في الحقيقة، هو آدمي لا شك، حينئذٍ إذا أشبه البهيمة فأخذ حكمها، أخذ حكمها من ماذا؟ من كونها تباع وتشترى .. إلى آخره.
(وَيُعْتَبَرُ الشَّبَهُ حُكْمًا لا حَقِيقَةً) {أَيْ فِي الْحُكْمِ لا فِي الْحَقِيقَةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلِهَذَا أَلْحَقُوا الْعَبْدَ الْمَقْتُولَ بِسَائِرِ الأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ فِي لُزُومِ قِيمَتِهِ عَلَى الْقَاتِلِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُبَاعُ وَيُشْتَرَى} .
إذًا: يُباع ويُشترى مملوك.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يُقَالَ فِي التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ: عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ. فَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا، أَصْلُهُ الصَّلاةُ.
فَالْمُشَابَهَةُ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْبُطْلانُ بِالْحَدَثِ، وَلا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّرْتِيبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ شَبَهٍ.
مثال بعيد ولكن ما ذكرناه سابقًا هو المعتمد.
قال: (وَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ {إمْكَانِ} قِيَاسِ الْعِلَّةِ) وهو كذلك.
ولذلك قلنا الأصل الذي ذلك الفرع يُشبه أحد الأصلين لا يمكن أن نقول: بأن الأصل فيه عِلَّةٌ ثم وُجدت في عين الفرع؛ لأنه إذا كان كذلك لَما صار قياس شبهٍ، وحينئذٍ تعيّن أن يكون قياس عِلَّة.
فحينئذٍ لا يُعدَل إلى قياس الشبه متى ما أمكن أن يكون الأصل أو أحد الأصلين فيه عِلَّةٌ رُتِّب عليه الحكم ثم وجدت العلة بتمامها في الفرع، ولذلك قيدنا كلام المصنف وإن كان ظاهره هناك: أن يكون الأصلان فيهما وصفٌ يُناط بهما الحكم، ليس المراد به العلة من حيث هي؛ إذ لو كان كذلك لصار قياس عِلَّة.
وهنا يدل عليه (وَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ قِيَاسِ الْعِلَّةِ) .
وهذا يدل على أنه لا يصار إلى قياس الشبه إذا وجدت عِلَّة في الأصل يمكن وجودُها فيه وتحقُّقها في الفرع.