فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 1890

قال: {لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ أَوْ لا يَكُونَ؛ إذْ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ طَرْدِيًّا} يعني: كالطول والقصر {غَيْرَ مُنَاسِبٍ لا يَصْلُحُ أَنْ يُنَاطَ بِهِ حُكْمٌ، فَكُلُّ مَنَاطٍ وَصْفٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَصْفٍ مَنَاطًا} إذًا: بينهما عموم وخصوص مطلق.

{ثُمَّ كَوْنُهُ مَنَاطًا: أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً أَوْ لا. فَكُلُّ مَصْلَحَةٍ مَنَاطُ الْحُكْمِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنَاطٍ مَصْلَحَةً} هذا بناءً على تعريف العلة بالمعرِّف لا بالباعث.

لِجَوَازِ أَنْ يُنَاطَ الْحُكْمُ بِوَصْفٍ تَعَبُّدِيٍّ، لا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ.

ثُمَّ كَوْنُ الْوَصْفِ مَصْلَحَةً: لأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَامَّةً، بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِمُطْلَقِ النَّفْعِ لا لزيد ولا لعبيد.

{وَقَدْ تَكُونُ خَاصَّةً، بِمَعْنَى كَوْنِهَا مِنْ بَابِ الضَّرُورَاتِ وَالْحَاجَاتِ وَالتَّكَمُّلاَتِ} .

هذا الذي لخّصه المصنف في المتن السابق.

{وَأَمَّا الْحُكْمُ: فَأَعَمُّ مَرَاتِبِهِ كَوْنُهُ حُكْمًا؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُجُوبًا أَوْ تَحْرِيمًا، أَوْ صِحَّةً أَوْ فَسَادًا} .

{وُجُوبًا أَوْ تَحْرِيمًا} تكليفي.

{صِحَّةً أَوْ فَسَادًا} وضعي.

{ثُمَّ كَوْنُهُ وَاجِبًا وَنَحْوَهُ -أَيْ: مِنْ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ- وَهِيَ الْوَاجِبُ، وَالْحَرَامُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالْمُبَاحُ، وَمَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ الأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ} يعني: ما يكون وصفًا للواجب كالأداء والقضاء يُحمل على هذا.

{إذْ الْوَاجِبُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً اصْطِلاحِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا} .

اصطلاحية يعني: ما قصد به القربى .. متمحضة كالصلاة ونحوها.

أو غيرها يعني: غير عبادة كأداء الدَّين ورد الغصب ونحو ذلك.

{ثُمَّ كَوْنُهَا صَلاةً} أخص {إذْ كُلُّ صَلاةٍ عِبَادَةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ صَلاةً، ثُمَّ كَوْنُهَا ظُهْرًا} أخص لأَنَّ الصَّلاةَ أَعَمُّ مِنْ الظُّهْرِ، إذْ كُلُّ ظُهْرٍ صَلاةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ صَلاةٍ ظُهْرًا.

إذَا عُلِمَ ذَلِكَ -أَعْنِي الأَعَمَّ وَالأَخَصَّ مِنْ الأَوْصَافِ وَالأَحْكَامِ- فَلْيُعْلَمْ أَنَّ تَأْثِيرَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ يَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَخَصِّ أَقْوَى أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ، كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي سُقُوطِ الصَّلاةِ، وَالصِّغَرِ فِي وِلايَةِ النِّكَاحِ.

وَتَأْثِيرُ الأَعَمِّ فِي الأَعَمِّ يُقَابِلُ ذَلِكَ فَهُوَ أَضْعَفُ أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ.

وَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَعَمِّ، وَعَكْسُهُ -وَهُوَ تَأْثِيرُ الأَعَمِّ فِي الأَخَصِّ- بَيْنَ ذَيْنِك الطَّرَفَيْنِ؛ إذْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ الأَخَصِّيَّةِ، وَضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ الأَعَمِّيَّةِ، بِخِلافِ الطَّرَفَيْنِ الطرفين: الذي هو الأخص في الأخص، والأعم في الأعم.

{إذْ الأَوَّلُ} الأخص في الأخص تَمَحَّضَتْ فِيهِ الأَخَصِّيَّةُ فَتَمَحَّضَتْ لَهُ الْقُوَّةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت