فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 1890

وهذه الأنواع متفاوتة، وتأثير النوع في الجنس مقدمٌ على تأثير الجنس في النوع، وهو مقدمٌ على تأثير الجنس في الجنس. يعني: الأنواع الثلاثة في الملائم، أما المؤثر فهو مقدمٌ على الملائم مطلقًا لا إشكال فيه؛ لأنه تأثير عينٍ في عين لا أخص منه .. وصفٌ لا أخص منه، ونص عليه الشارح، وحكمٌ لا أخص منه.

حينئذٍ نقول: هذا تأثيره ظاهر بيِّن، وأما اعتبار الجنس فهو محتمل له ولغيره، سواء كان وصفًا أو حكمًا، وهذا لا شك أنه أبعد.

فنقول: هذه الأنواع متفاوتة.

وتأثير النوع في الجنس مقدمٌ على تأثير الجنس في النوع. على ما ذكره المصنف: تأثير العين في الجنس - العين المقصود به النوع هنا- مقدمٌ على تأثير الجنس في النوع، وهو مقدمٌ على تأثير الجنس في الجنس.

إذًا: على ما ذكره المصنف فالترتيب يكون الأول أقوى من الثاني والثاني أقوى من الثالث.

{الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْغَرِيبُ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَإِلاَّ فَغَرِيبٌ} طبعًا نحن نشرح الكتاب فحسب، لا نقارن بين الكتاب وما عليه أكثر الأصوليين، لكن في هذا الموضع المصنف هنا الغريب فسَّره بتفسيرٍ أشبه ما يكون بمذهبيٍ، وأما على ما شاع عند جمهور الأصوليين فهو مخالف.

عند الأصوليين: الغريب هو إقامة الدليل أو ما دل الدليل على إهدار المصلحة التي صار بها مناسبًا، فدل الدليل على إلغائه وعدم اعتباره.

ومثَّل له بمثال ذكره الشيخ الأمين وغيره، كذلك في تشنيف المسامع في الحواشي، قالوا: مثاله ما لو جامع ملكٌ في نهار رمضان، فالوصف المناسب. هنا الكفارة الأصل نقول له: يعتق وهو عنده مال، فيستطيع أن يعتق في آنٍ واحد مائة رقبة، إذًا: ما عنده إشكال.

هل حصل انزجار بهذه الكفارة .. بهذا الوصف؟ قالوا: لا. ما حصل انزجار.

إذًا: ما هو المناسب؟ قالوا: الوصف المناسب: الصوم؛ لأنه ما صبر على يومٍ واحد.

فقالوا هنا: ما لو جامع ملكٌ في نهار رمضان فالوصف المناسب أن يُلزم بخصوص الصوم في الكفارة؛ لأن ألم الجوع والعطش هو الذي يردعه عن انتهاك حرمة رمضان لسهولة بذل المال في العتق والإطعام. هكذا قالوا.

الذي يردعه عن انتهاك حرمة رمضان لسهولة بذل المال في العتق والإطعام على الملك في شهوة فرجه، لكن الشارع أهدر هذا الوصف، هذا إن سلَّمنا بأنه بالفعل العقل يقتضي ذلك.

لكن الشارع أهدر هذا فجعل الناس سواءً في العتق، لا فرق بين ملكٍ ولا من دونه. فهم سواءٌ في العتق والإطعام والصوم .. لا فرق بين ملكٍ ولا غيره.

وعلى هذا سُمي الغريب مناسبًا لأنه يلائم أفعال العقلاء عادة، وقد تُنفى عنه المناسبة بالنظر إلى أن الشرع ألغاها.

يعني -ولو عبَّرنا بهذا التعبير فهو أحسن-: في بادئ الرأي يظن أن المناسب كذا، لكن عند عدم اعتبار الشرع لهذا الوصف الذي ظننا أنه مناسب جعلناه غير مناسب؛ لأنه يكون مصادمًا للشرع، ما دام أن الشرع اعتبر التسوية بين الملك وغيره، فحينئذٍ ما هو المناسب؟ المناسب هو التسوية، فإذا قلنا: العقل يقتضي أن يكون المناسب هو الصوم بالنسبة للملك، حينئذٍ أبدينا وصفًا يعارِض به وصف الشارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت