فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 1890

قال: {فَالأَوَّلُ} يعني: مثالُ اعتباره بالنص {اعْتُبِرَ عَيْنُهُ} يعني: عين الوصف {فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْحَدَثُ، لِحَدِيثِ } .

هذا وصفٌ، هنا أمرٌ فالشارع حينئذٍ اعتبر عين المسمى المتوضئ ذكرَه في عين الحدث، يعني: الذي مس ذكره على جهة الخصوص والوضوء على جهة الخصوص بنصه عليه، فإنه مستفادٌ من الربط بين الشرط والجزاء، وكذلك بالفاء.

إذًا: إن اعتبر الشرع عين الوصف في عين الحكم بشرط أن يكون هذا الاعتبار وهذه الشهادة ثبتت بالنص أو بالإجماع، فحينئذٍ سُمّي مؤثرًا.

وسبب التسمية قالوا: لظهور تأثيره فيهما، فإنه إذا ثبت بالنص أو الإجماع أن الوصف يؤثر، حينئذٍ لم يُحتج إلى المناسبة.

قال هنا: ومثال الثاني -الذي اعتبره الإجماع-: الصِّغر {فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ عَيْنُ الصِّغَرِ فِي عَيْنِ الْوِلايَةِ فِي الْمَالِ} خصوص المال {بِالإِجْمَاعِ} يعني: تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر فإنه مجمعٌ عليه.

{وَسُمِّيَ هَذَا الْقِسْمُ مُؤَثِّرًا؛ لِحُصُولِ التَّأْثِيرِ فِيهِ} يعني: بما اعتبره الشرع به.

{عَيْنًا وَجِنْسًا، فَظَهَرَ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ} .

"جنسًا"هذا لعلَّه من النُسَّاخ أو شيء من ذلك؛ لأن المراد هنا: عين الوصف في عين الحكم .. عينٌ في عين، وأما الجنس هذا يأتي في الآتي.

إذًا: إذا اعتبر الشرع عين الوصف في عين الحكم، وثبت هذا الاعتبار بنصٍ أو إجماع فهو النوع الأول من أنواع المناسب وهو المؤثر.

النوعُ الثَّانِي: (مُلَائِمٌ) .

قال: (إنْ اُعْتُبِرَ بِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ فَقَطْ، إنْ ثَبَتَ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ اعْتِبَارُ عَيْنِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ) وهذا يدل على أن ما سبق فيه شيءٌ من الخلل.

(اعْتِبَارُ عَيْنِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ أَوْ بِالْعَكْسِ) اعتبار جنس الوصف في عين الحكم (أَوْ جِنْسِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ) جنس الوصف في جنس الحكم.

حينئذٍ صار الملائم ثلاثة أنواع:

الأول: اعتبار العين -عين الوصف- في جنس الحكم، وهذا يثبت إن ثبت بنصٍ أو إجماع كذلك.

الثاني: العكس، اعتبار جنس الوصف في عين الحكم. وهذا إن ثبت بنصٍ أو إجماع.

الثالث: اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم. وهذا كذلك إن ثبت بنصٍ أو إجماع.

إذًا: ثبتت المغايرة في المُعْتَبَر، أما في الدليل فهو متحد بين المؤثر والملائم: أن كلًا منهما ثبت اعتباره بنصٍ أو إجماع، لكن المؤثر أخص الأنواع، ولذلك هو أقواها وظهر تأثيره ولا يحتاج إلى مناسبة؛ لأنه عينٌ في عين.

ولا أخص من العين والعين، وإنما هنا وقع البعد في الوصف أو في الحكم لترتبه في بعض المواضع على الجنس، ولا شك أن الجنس أبعد من النوع وأبعد من العين.

قال: (وَمُلَائِمٌ) ما دل يعني: نصٌ أو إجماعٌ على اعتبار عين الوصف في جنس الحكم .. إلى آخره.

فحينئذٍ نعرفه هكذا: الملائم ما دل بنصٍ أو إجماعٍ على اعتبار عينه في جنس الحكم، وتذكُر الأنواع الثلاثة.

{سُمِّيَ مُلائِمًا لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِمَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت